عدنان حسين
adnan255@btinternet.com
شنــاشيــــل :
الفساد في مفوضية الانتخابات
عدنان حسين
وُلدت عليلة، ولم يعمل القيّمون عليها لمعافاتها، فظلّت على هذي الحال الى الآن، وستبقى هكذا الى أن يقتنع هؤلاء القيّمون بلزوم العلاج قبل فوات الأوان.
عن "ديمقراطيتنا" أتحدث. ومن علامات هذا الاعتلال انه كلما طلب مجلس النواب أو اقترح أحد من أعضائه استجواب مسؤول في الدولة أعرب هذا الأخير عن دهشته واستغرابه، وربما شكّك في الدوافع والأهداف.
آخر المندهشين والمستغربين والمشككين هي المفوضية العليا "المستقلة" للانتخابات التي أصدرت بياناً لمناسبة طلب عدد من النواب استجواب رئيس وأعضاء المفوضية العليا "بناءً على ادعاءات بوجود فساد إداري ومالي في عملها والطعن بصدقية إجراءاتها ونزاهتها"، حسبما جاء في البيان الذي أعرب عن قلق المفوضية "البالغ بأن هذا الاستجواب سيكون له مردود سلبي في عرقلة تلك الاستحقاقات المقبلة" (إنتخابات مجالس المحافظات في إقليم كردستان والمجالس البلدية في الأقضية والنواحي في عموم العراق).
تبدو عملية الاستجواب في موقف المفوضية هذا، كما في مواقف من سبقوها ممن طُلبوا إلى الاستجواب، كما لو أنها محاكمة أمام محكمة الجنايات، فيما الاستجواب البرلماني، أيا كان الذي يخضع له، لا يخرج عن كونه استفساراً أو استيضاحاً تُطرح فيه أسئلة ويُردّ عليها بأجوبة، وفي الغالب ينتهي عند هذا الحد، وفي بعض الأحيان ينتهي في المحاكم إذا ما كانت هناك تجاوزات على القانون وخيانة للأمانة من جانب المسؤول المستجوب ودائرته.
قد لا يكون هناك فساد مالي وإداري في المفوضية (إذا كان هذا حقيقياً فالمفوضية ستكون مثل واحة غنّاء وسط صحراء شاسعة أو جزيرة مأمونة في بحر مضطرب)، كما أوحى بيان المفوضية وأكده رئيسها السيد فرج الحيدري في تصريحاته، لكن ليس في وسع أحد أن ينكر الفساد السياسي في عمل المفوضية. وهذا الفساد بدأ منذ لحظة ولادة المفوضية التي تشكلت إدارتها العليا والكثير من إداراتها الفرعية، كما كل الإدارات العليا في الدولة، على أسس روعيت فيها المحاصصة: هذا يمثل هذه الطائفة أو هذا المكوّن أو هذا الحزب وذاك يمثل الطائفة أو المكوّن أو الحزب المقابل!
وبسبب هذه المحاصصة تغاضت المفوضية عن عمليات تلاعب وتزوير في عمليات الانتخاب والاستفتاء التي جرت منذ العام 2005 حتى العام الماضي، مثلما قبلت بإجراء الانتخابات البرلمانية الأخيرة وفقا لقانون يتعارض مع أحكام الدستور. لا تستطيع المفوضية أن تبرئ نفسها من المسؤولية على هذا الصعيد، فهي المخوّلة من مجلس النواب بـ"وضع الأسس والقواعد المعتمدة في الانتخابات الاتحادية والإقليمية والمحلية في جميع أنحاء العراق لضمان تنفيذها بصورة عادلة ونزيهة" حسبما ينص عليه قانونها، أي أنها المسؤول الأول والأخير عن ضمان العدالة والنزاهة في الانتخابات والاستفتاءات، وهذا ما لم يتحقق في انتخابات العام الماضي ولا في الانتخابات التي سبقتها ولا في الاستفتاء على الدستور.
إذا كانت المفوضية العليا تعني ما تقول في بيانها لجهة ألا يكون لعملية الاستجواب المرتقبة مردود سلبي على الانتخابات المحلية المقبلة وفي كل الانتخابات والاستفتاءات التي ستجري في المستقبل، فان عليها أن تستثمر فرصة المثول أمام البرلمان الذي شكّل هذه المفوضية لإبلاغه بان مفوضية الانتخابات، كما هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية وديوان الخدمة العامة وشبكة الإعلام وسواها من الهيئات المماثلة، لا بد أن تكون مستقلة ومهنية تماماً لا دخل لنظام المحاصصة الطائفية والقومية والحزبية فيها، لضمان أن تمضي البلاد باتجاه المدنية والديمقراطية. ولا بدّ أيضا أن تبلغ المفوضية مجلس النواب بنواقص وعيوب النظام الانتخابي لدينا وقاعدته الأساسية قانون الانتخابات. وبهذا ستقدم المفوضية خدمة عظيمة للشعب العراقي أفضل مما فعلته حتى الآن. وما فعلته حتى الآن هو تكريس نظام المحاصصة غير الديمقراطي.
العدد (2096) الأحد 10/04/2011