| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز الحافظ
 

 

 

 

                                                                                    الأثنين 21/11/ 2010

 

ايها البحارنة الاعزاء لا تنشروا صور شبابكم الشهداء

عزيز الحافظ   

الا يخجل الموت من التربّص بالاطفال والشباب والنساء في مملكتكم؟
نعم أقولها ملء ألم القلب وشجاه وملء قذى العين والجفن وآذاه ما يحصل في البحرين منسي من الجميع حتى صارت اخبارها تشبه اخبار المال والاقتصاد المملة السماع مع إن فيها جذوة إنتفاضة على واقع محلي مرير ساكت عنه كل الاعلام العربي المريض والمتسمك بشظايا التفرقة المذهبية المقيتة ،وغامس طامس لحقائقه... إنكم تؤلمونا وتؤذننا وتسحقون صمتنا وصّم أسماعنا بنشر صور شبابكم الذين رحلوا بتراجيديات نسمع كل يوم لها لونا جديدا وسيناريو مستحدثا وتوصيفا غريبا حتى عن التداول .. نستذوق حزنه القاتم في شفاه أحداقنا... وتجعلون مسيرة الدموع تتموج وتتعرج بمسارها من أحداق عيوننا وتقّرح اجفاننا ومآقيها الى قلوبنا تهزّ فيها نخوّة النزف اليومي معكم دون جدوى!!

نحن العراقيون أقرب للالم والحزن من حبل الوريد لاننا نعرف عندما تتعانق الاهات والحسرات في مسيرة دم نازف مع غياب ترسمونه لنا بخبر يذوب... لإطلالة شاب في مقتبل العمر أو مغادر لسن الطفولة يفرح قلب امه بنشأته لحظة ولحظة... لترسله مملكته بإطلاق نار معانقا شهقة أب وفطر قلب ام دائمة النظر للمستقبل المرسوم لوليدها يفقأه هوس سائق سيارة شرطة أو رصاصة غادرة ... يفارق امانيه ومستقبله وهواياته وتبقى لامه ذكريات ملابسه المعلّقة في الاحداق لا في دواليب الملابس... يقينا كانت تشمّ تلك الملابس وتفكر بنوع العطر الذي ستطيبها به / وإذا رحيق الشهادة يعطّر بشذاه ذاك جسد المجد المظلوم الموسوم شابا .

حتى كتبه المدرسية تنادي فرقة يديه للابد دون جدوى ويبقى أصدقاؤه يتداولون الدموع بدل الحوار لسنوات ليتشظى عندهم حب الوطن الذي يمحق كرامتهم برصاصه وهوج أفعال مدروس العنف. رحل علي الستراوي من مدينة سترة 16 عاما لا غير سنّ النهضة الشبابية الذي يُفرح الام ويسّر الأب ولكن الزمن هنا هرب من مواجهة مجد الرحيل الدرامي لعلي عندما أقدم احد من حكومة المملكة بسيارته على دهسه.. وهنا ارسم بريشة آلمكم لا غير ما قرأت : مشهد نقله الجيران لمنزل الراحل لقافلة المجد ، شاهدوا والدة علي تخرج صارخة من المنزل، وهي تهرول باتجاه مصرع ابنها، حين اقتربت منه أطلقت صرخات تنادي المستحيل، كان مشهداً سريالياً، فيما كان القتلة واقفين بهدوء مطمئنين أن الموت البارد، لن يواجهه إلا سلام الضحايا.

لن يكون عليا في مقعده الدراسي في مدرسة الشيخ عبدالعزيز الثانوية في العدلية بعد الان، سيخلو مكانه فوق طاولة الطعام في المنزل، سيخلو سريره من دفء جسده الغض، ستحنّ طرقات الجفير إلى إلفة قدميه فوق ترابها، لن يتسلم أصدقاؤه منه رسالة (بي بي) جديدة، لقد أرسل رسالته الأخيرة بدم قانٍ، تاركاً لنا الرد.

ولكننا معكم نقول لكل صابر منكم يقظ الضمير الآنساني لا تنشروا صور شهداؤكم الشباب فقد سحقتم كرامتنا لاننا حتى بالكلمات لا نناصركم نعم قلوبنا معكم ودموعنا رهن احداثكم ولكنها رسالة أب أنطلقت منه أعبق عطور الحزن لشهداؤكم فأرجو من قلوبكم المتشوقة للشجن القادم والمعانقة للصبر أن يسمحوا لها بالهبوط ..

إحتراما لحقوق الاطفال والشبيبة.. لا تنشروا صور اولادكم فالموت هنا لم يغيبّهم بل إختارهم المجد للعلياء.
 

free web counter