| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

يوسف أبو الفوز 

 

 

 

 

الخميس 26 /5/ 2005

 

 

 

ماذا لو مات الشيخ ابو مصعب الزرقاوي ؟


 
يوسف ابو الفوز

قبل عام تقريبا ( في 27 حزيران 2004 ) ، نشرت مقالا في صحافتنا والمواقع الاليكترونية العراقية ، تحت عنوان "وهم الزرقاوي"، وعن هذا المقال شرفتني اطراف ارهابية بأن ارسلت لي تهديدا بالذبح بسكين غير حادة ، لانها تعتقد بأني مجرد عميل للاحتلال الامريكي تجاوز على قائد للمجاهدين . في المقال المذكور تناولت الفكرة التي شاعت في بعض وسائل الاعلام ايامها ، والتي تقول بان المجرم الارهابي الاردني احمد فضيل الخلايلة المعروف بأسم " ابو مصعب الزرقاوي " ، ما هو الا وهم من صناعة قوات الاحتلال الامريكي والمخابرات الامريكية تسوقه لالهاء العراقيين. والفكرة الاساسية التي عرضتها في المقال ، كون المجرم الزرقاوي حتى لو كان وهما ، وحتى لو كانت كل الدلائل والقرائن التي تدلل على وجوده ونشاطه القيادي الارهابي ، ما هي الا وهم حقا ، إلا انه صار اسلوب عمل ولافتة تعمل تحتها كل عصابات الجريمة وفلول عفالقة البعث ومعهم جماعات التطرف الأصولي العراقية التي تأوي وتدعم المتطرفين المتأسلمين من مرتزقة الارهاب اللذين فدوا من خارج العراق ، وهم جميعا مسؤولين عن تلك النتائج الماسوية التي يعاني منها ابناء شعبنا من النشاطات الارهابية التخريبية التي تريد بنا العودة الى عهود عفالقة البعث وايامهم السوداء ، وايقاف عجلة مسيرة بناء العراق الديمقراطي الفيديرالي . الان وبعد ان تاكد للجميع ان هذا الوهم ما هو الا حقيقة ، وفيما لو لم تكن المعلومات عن اصابته البليغة ونقله الى بلد مجاور ومشروع "المليون دعاء "بالشفاء وطول العمر للشيخ الزرقاوي ما هي الا مناورة ومحاولة للخداع لايقاف عملية البحث عنه ، والتي تتواصل من قبل القوات العراقية والامريكية ، التي صارت تضيق الخناق على هذا الظلامي المجرم ، فأن السؤال الذي يرد في البال : ماذا لو مات حقا المجرم ابو مصعب الزرقاوي ؟ ان هذا بالتأكيد سيشكل ضربة قوية ناجحة لجبهة الارهابيين الظلاميين ، ولكن هل ستتوقف العمليات الارهابية في حصد ارواح النساء والاطفال الابرياء ؟
ان الباحث عن فئات المتضررين من انهيار النظام الديكتاتوري البغيض ، والذين يحملون في الاعلام العراقي بجدارة تعبير "فلول النظام "، سيجد انهم يشكلون جانبا مهما من قاعدة الارهاب في العراق ، التي تتشكل من جبهة واسعة تتاجر بقضية مقاومة الاحتلال. هذه الفلول ، النشطة وذات الخبرة ، والمنظمة ، والمدعومة من مراكز خارجية ، المتحالفة في جبهة واسعة مع العناصر المتاسلمة المتطرفة الظلامية الداخلية والخارجية ، المرتبطة مع مراكز الارهاب المتأسلم العالمي ، لا يمكن ان تتوقف عن نشاطها التخريبي وتطوير اساليب عملها بمجرد وفاة احد قادتها او اعتقاله ، انها ستواصل نشاطها بما في ذلك ايجاد زرقاوي او صفراوي جديد يتسلم راية الامارة والمشيخة ويصدر فتاوى الموت ، وشحذ سكاكين التكفير التي يشهرونها ضد كل عراقي يسعى لتصفية تركة النظام الديكتاتوري المقبور، والعمل لاستكمال استقلال البلاد واستعادة السيادة الوطنية الكاملة برحيل قوات الاحتلال بالطرق الدبلوماسية ومن خلال وضع جدول زمني لمغادرة القوات الاجنبية للعراق . ان الضرر البليغ الذي لحق بفلول النظام ، خصوصا بالعاملين في اجهزة النظام المقبور المخابراتية والامنية لا يزال قائما ، وخطر المثول امام المحاكم العراقية لنيل الجزاء العادل عن اعمالهم الاجرامية لا يزال قائما . ان قبر الزرقاوي كفرد وفكر ونشاطات ، وقبر اعوانه ومناصريه وحلفائه ، والحد من نشاطهم التخريبي لا يمكن انجازه بالانتصارات العسكرية وحدها ، وهي مطلوبة جدا ولها تأثيرها البالغ . ان الاجهاز التام على الارهاب في العراق ، وايقافه لا يتم الا بسلسلة من الاجراءات الحاسمة على الاصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية ، والتي يجب ان تلجا اليها الحكومة العراقية ، لتحقق بشكل متين وحدة وطنية سياسية واجتماعية مبنية على اسس المواطنة العراقية تساهم في العمل الجاد لاطفاء منابع الارهاب ونجاح خطط الحكومة في الجانب الامني . عندها سوف لن يمكن لاي ظل لزرقاوي او صفراوي من حلفاء فلول النظام ان يجد الاجواء المناسبة له ليعمل وينشط ، ما دام ابناء لعراق يعملون يدا واحدة ، ارتباطا بالثوابت الوطنية بعيدا عن كل ما يسبب الفرقة والتناحر والشك والريبة .

سماوة القطب