| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

يوسف أبو الفوز 

 

 

 

 

الأحد 20 /11/ 2005

 

 

 

هل سمعتم اخر نكتة بعثية ؟



يوسف ابو الفوز

في حالة صحو متأخرة ، تذكرت الجامعة العربية ، والسيد عمرو موسى ، ان هناك في السياسة العراقية ، ومبادئ العمل السياسي شئ اسمه " الوحدة الوطنية " ، تتحمل الجامعة العربية مسؤولية عنه ، خصوصا وان العراق عضو مؤسس للجامعة العربية ، هذه المؤسسة التي تجاهلت طويلا جراح ومعاناة الشعب العراقي ، ورفض المسؤولين فيها طيلة كل سنين حكم النظام الديكتاتوري المقبور ، استقبال ولقاء اي طرف سياسي من القوى السياسية العراقية المعارضة لنظام المجرم صدام حسين ، " فارس الامة العربية حفزه الله " . وفي فترة ما بعد سقوط نظام صدام حسين فتحت الجامعة العربية ابوابها لكل من عارض المسيرة السياسية الحالية ، وبشكل استفزازي لكل ابناء شعبنا من ضحايا النظام الشوفيني المقبور . هذه الايام ، نجد ممثلي حزب البعث الصدامي العفلقي يتجولون علنا في شوارع القاهرة ، وفي اروقة "مؤتمرالوفاق العراقي " ، المنعقد برعاية الجامعة العربية ، احد القنوات الفضائية العربية بادرت لاستغلال الفرصة واتصلت بممثل لحزب البعث الصدامي من المتواجدين في اروقة المؤتمر للتعليق على المؤتمر . من القاهرة ، وتحت اسم " حسن هاشم " تحدث ممثل البعث الصدامي ، وهنا لا يعنيني التعليق على اطراءه لمواقف بعض القوى السياسية التي لا تدين الارهاب صراحة ، ولا يعنيني مطالبته الاعتراف بشرعية ما سماه "المقاومة " ، ولا تباكيه على اعمار العراق ، الذي تركه نظام البعث للشعب العراقي اطلالا وخرائب ، ولا اتهامه القوى الوطنية العراقية المساهمة في العملية السياسية الحالية ، بمفردات مستلة من قاموس المجرم صدام حسين ، حيث وصفهم بالعملاء وكونهم " ادلاء خيانة " ، هنا اود الاشارة الى النكتة التي اطلقها هذا " المناضل " بصفاقة لا يجاريه فيها سوى المتهم الاول ، في محكمة الشعب ، المجرم صدام حسين ، حين تحدث عن "ادلاء الخيانة الذين وصلوا على دبابات امريكية " ، وادانهم كونهم نشروا ثقافة الموت بين اوساط الشعب العراقي !
هل انتبهت ـ عزيزي القارئ ـ لمفهوم " ثقافة الموت " الذي ادانه السيد ممثل حزب البعث الصدامي ؟
حين سمعت العبارة ، لم اضحك ، بقدر ما شعرت بالقرف والغثيان . اذ من بديهيات الحياة ، وكمثال ، فان اخر ما يمكن ان يتحدث عنه اللص هو الامانة ، واخر ما يمكن ان يتحدث به الكاذب هو الصدق ، واخر ما يمكن ان يتحدث عنه العاهر هو الشرف ، وان فعل هؤلاء عكس ذلك فهو ليس اكثر من صفاقة لا تثير سوى رغبة التقيؤ . وهكذا حين تسمع ممثلي حزب البعث العفلقي وهم يدينون " ثقافة الموت " ، ترد الى ذهنك عشرات الاسئلة والافكار ، التي تحتاج الى التوقف عندها بمسؤولية . هناك كم لا يحصى ولا ينتهي من الاسئلة التي تقودك الى اسئلة اخرى مريرة :
من المسؤول عن ضحايا الحروب الخارجية التي شنها النظام الديكتاتوري ضد الجارة ايران ، وغزوه ارض الكويت الشقيق ؟
من المسؤول عن كل هذه المقابر الجماعية التي تنتشر في ارض بلادنا عرضا وطولا ؟
من المسؤول عن شهداء انتفاضة اذار المجيدة ؟
من المسؤول عن ضحايا حملات تنظيف السجون التي قتل فيها الالاف من ابناء شعبنا العراقي ؟
من المسؤول عن ضحايا الاسلحة الكيماوية في حلبجة الشهيدة والعديد من المواقع في ريف كوردستان؟
من المسؤول عن 182 الفا من ابناء شعبنا الكوردي من ضحايا الانفال ؟
من المسؤول عن حمامات الدم داخل مؤسسات حزب البعث العفلقي نفسه ؟
من المسؤول عن الالاف من ضحايا الحرس القومي في عام 1963 ؟
من المسؤول عن ....
كل هذا ، وغيره من جرائم البعث العفلقي الصدامي ، والذي سجل في تاريخ حزبهم كصفحات نضالية يفخرون بها ، الم يكن له علاقة بشئ اسمه " ثقافة الموت " ؟
وبعيدا عن النشاطات الارهابية الاجرامية والتخريبية ، يمكننا ان نتحدث طويلا عن ملابسات الواقع العراقي الحالي ، عن انتهاكات قوى الاحتلال للقوانين الدولية ، والعنف المضاد غير المبرر تجاه الموطنين الامنين ، وعن الانتهاكات لحقوق الانسان من قبل ميلشيات بعض القوى السياسية ، ولكن كل هذا تسعى القوى السياسية المخلصة لمستقبل الوطن ، معالجته وفق الدستور والقوانين ، وعدم السماح لمروره ، وكشفته وفضحة بشفافية ومسؤولية ووفق القوانين . اما العفالقة الصداميين ، فيبدو انهم تركوا العمل السياسي ، وتحولوا بمباركة القوى القومجية الى مهرجين يطلقون النكات السمجة ، ويسخرون فيها من مآس شعبنا العراقي وضحاياهم ، الذين لحد الان لم تتسن لهم الفرصة كاملة لرؤية العدالة وهي تقتص من رموزهم ، جلادي شعبنا ، ابتداء بـ " الفارس الضرورة " ، نزيل " القفص الابيض " ، في المحكمة العراقية الخاصة . نحن هنا ومع رفضنا للنظام الديكتاتوري السابق ومقاومتنا له بمختلف الاشكال حتى سقوطه ، والمساهمة في الجهد العام لاعادة بناء وطن ديمقراطي لا مكان فيه للارهاب السياسي والتحكم بمصائر الاخرين ، وطن المواطنة العراقية لا الهوية الطائفية والهوية القومية ، والعمل لاستكمال السيداة الوطنية ، والتخلص من اثار الاحتلال الذي كان نظام صدام حسين المسؤول الاول عن توفير الظروف لغزو واحتلال بلادنا ، نقول فاننا لا يمكن تجاوز واقع معاش ، وهو كون مؤسسة حزب البعث العراقي ، ضمت الاف الناس من ابناء شعبنا ، تحت ظروف مختلفة ، منها التهديد والرغيب والتضليل ، ومن هؤلاء نجد الكثيرين ممن لم تتلطخ ايديهم بدماء ابناء شعبنا ، ولم يساهموا في نشاطات اجهزة النظام المخابراتية ، هؤلاء سيجدون ان صدور ابناء العراق واسعة لضمهم ، ومساعدتهم لبناء حياتهم من جديد ، لتجاوز اخطائهم ، وللمساهمة في بناء وطن لا مكان فيه لثقافة الموت والارهاب . اما اولئك الذين يعون ما كانوا يفعلون ويقولون ، ولا تزال اصابعهم تقطر من ماء ضحاياهم ، ويحاولون الان الردح على جثث ضحاياهم تحت شعارات مقاومة الاحتلال والسيادة الوطنية ، هؤلاء الذين يلقون الدعم من اطراف عديدة ، داخلية وخارجية ، هؤلاء لن يكون مصيرهم بافضل من مصير المجرم الاول " فارسهم" الذي لم تعد له ضرورة لا في حياة العراقيين ، ولا حتى في حياة الكثير من انصاره الذين باتوا يبحثون عن اسماء جديدة ولافتة اخرى لمشروعهم السياسي القومجي ، ليحولوه الى حزب لصناعة النكات السمجة ، وربما سيصدرون كراسات " اضحك مع البعث " على غرار الكراسات الشهيرة "اضحك مع حميدو " !

سماوة القطب