| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

يوسف أبو الفوز 

 

 

 

 

الثلاثاء 20/3/ 2007

 

 

الانتخابات البرلمانية الفنلندية

العودة الى حكومة " قوس قزح"


هلسنكي ـ يوسف أبو الفوز

مساء يوم الاحد 18 اذار 2007 ، ومع اكثر من مئة وخمسين صحفي اجنبي ، حضرت مدعوا الى مبنى التلفزيون الفنلندي لمتابعة اعلان نتائج الانتخابات الفنلندية البرلمانية ، حيث تعيش فنلندا واحدة من الليالي التي يسهر فيها اهل البلد امام شاشات المحطات التلفزيونية ، التي تعرض نتائج الانتخابات حيث يختار الناخب الفنلندي الحزب الذي سيقود حكومة بلاده ويرسم لها سياستها لفترة اربع سنوات . في مبنى التلفزيون كان التوتر على اشده مع اقتراب الساعة الثامنة حيث يبدأ فيها الاعلان الرسمي لنتائج الفرز الاولي لاصوات الناخبين ، والى هناك تقاطر زعماء الاحزاب ورجالات الدولة الى جانب رجال الاعلام ومراسلي وكالات الانباء والصحف والضيوف ، وكل العيون شاخصة الى ما يعلنه المركز الوطني للانتخابات عبر شبكة معقدة من اجهزة الكومبيوتر .


مبنى البرلمان الفنلندي

هذا العام ، وللتنافس على 200 مقعدا ، اشترك في الانتخابات 19 حزبا ، توزعت يسارا ويمينا ، تقدمتها الاحزاب التي تحتل اكبر عدد من المقاعد في البرلمان الفنلندي من الدورة السابقة ، سواء من يشترك منها في الحكومة او من يعمل في صفوف المعارضة ، وعادة تعرف هذه المجموعة بأسم "الاحزاب الكبيرة " نسبة الى عدد المقاعد التي تحتلها في البرلمان .

برامج انتخابية تعالج المشاكل الداخلية
في الانتخابات الماضية ، عام 2003 حقق حزب الوسط ( المزارعين سابقا ) فوزا بارزا وحصل على 53 مقعدا ، فصار يحتل المركز الاول في المقاعد والاصوات ، واهله لقيادة الحكومة التي شكلها بالتحالف مع الديمقراطي الاجتماعي الذي نال حينها 52 ، وبذلك فقد موقعه الاول الذي اهله ولعدة دورات لقيادة وتشكيل الحكومات الفنلندية المتعاقبة .


ماتي فانهانين زعيم حزب الوسط

من بقية مجموعة الاحزاب الكبيرة بقي في المعارضة حزب الائتلاف الوطني الفنلندي باربعين مقعدا ، الى جانب حزب اتحاد اليسار بتسعة عشر مقعدا ، وحزب الخضرباربعة عشر مقعدا ، وايضا عدة احزاب صغيرة اخرى حصلت على مقعد او مقعدين . هذا العام ، ووفقا لاستطلاعات الراي المتعددة ، كانت نتائج الانتخابات معروفة مسبقا حتى لابن الشارع البسيط ، فالانتخابات الرئاسية في (29/1/2006)، التي فازت بها السيدة تاريا هالونين Tarja Halonen مرشحة اليسار، بينت لجبهة قوى اليمين نقاط ضعفهم ونقاط ضعف خصومهم من احزاب اليسار، فعملوا بشكل مبكر وبحملة اعلانية منظمة وهادئة سبقت بكثير البدء في الحملة الانتخابية ، وتواتر العمل فيها مع اقتراب موعد الانتخابات وقد كرست لها الكثير من الجهود والاموال .


كلاس اندرسون الزعيم اليساري

وتجنبت الاحزاب اليمنية ، وخصوصا حزب الائتلاف الوطني الفنلندي ، اكبر الاحزاب اليمنية ، والذي يعتبر واحد من الاحزاب الثلاثة الاكبر في البلاد ، وهو الشريك الدائم في اغلب التحالفات الحكومية السابقة ، والذي وجد نفسه في انتخابات 2003 مضطرا للجلوس في مقاعد المعارضة ، نقول تجنب هذا الحزب العزف على اوتار الاهداف الكبيرة وما يتعلق بالسياسة الخارجية ، كقضية حلف الناتو والعلاقة مع روسيا ، واتجه التأكيد في شعارات وبرامج الحملة الانتخابية على مشاكل البلد الداخلية الاقتصادية والاجتماعية ، مثل ارتفاع نسبة التضخم ، الرواتب ، الاعفاءات الضريبية ، مشاكل البطالة وفرص العمل ، عجز الحكومة عن رفع مستوى النمو في اقتصاد البلاد ، مشاكل الشباب ومشاكل المسنين وغيرها. وبفعل مدروس وساعد كثيرا نشاط الاحزاب اليمنية للتأثير على الناخب الفنلندي المستقل ، وبايام قبل انهاء الحملات الانتخابية ، تفجرت فضيحة بوجه وزيرة العدل الفنلندية ، وهي من الحزب الديمقراطي الاجتماعي ، حيث اتهمتها بعض وسائل الاعلام بالتهرب من دفع جانب من مستحقاتها الضريبية ، وبالرغم من تقديمها الكشوفات العلنية وبشكل شفاف لوسائل الاعلام ، الا ان ذلك ترك تاثيره السلبي بين صفوف الناخبين . ولعب دور سلبي ايضا في التأثير على الناخبين غياب الزعماء التقليدين لاحزاب اليسار ومجئ زعماء شباب لا يتحلون بالحنكة والخبرة، ويفتقدون الحضورالكاريزمي بين اوساط الجماهير ،الذي كان من صفات من سبقهم من الزعماء ، كالسيد بافو ليونين Paavo Lipponen زعيم الديمقراطي الاجتماعي ورئيس الوزراء الاسبق ، وكلاس اندرسون Claes Andersson زعيم اتحاد اليسار ووزير الثقافة لاكثر من دورة ، بينما حرصت احزاب اليمين على اشراك زعماءها التقليدين ، والعزف على نغمة ضرورة تغيير الوجوه التي تقود البلد ، وهكذا لم يكن مصادفة ان ساولي نينستو Sauli Niinistö ، مرشح احزاب اليمين للانتخابات الرئاسية السابقة ، والتي خسر فيها، حصل في هذه الانتخابات على 60 الف صوتا مسجلا رقما قياسيا لم يحصل عليه اي مرشح برلماني فنلندي من قبل .

اليمين يحصد تقدما


احتفال انصار حزب اليمين

مع بداية الفرز في نتائج التصويت كان واضحا حجم التراجع الذي مني به الديمقراطي الاجتماعي بفقدان العديد من المقاعد ، بينما راح الائتلاف الوطني الفنلندي يحتل هذه المقاعد . وبالرغم من عدم استسلام قادة الديمقراطي الاجتماعي وبقية احزاب اليسار وحتى اللحظات الاخيرة في الاقرار بتقدم احزاب اليمين ، وتعويلهم على وصول نتائج فرز الاصوات من مناطق لم ينته الفرز فيها بعد ، الا ان ذلك لم يمنع حزب الائتلاف الوطني الديمقراطي من الاحتفال مبكرا بالنتائج معتبرا ذلك نصرا كبيرا ، وليطلق زعماء الحزب تصريحات النصر، وبحيث غادر زعيم حزب الائتلاف مبنى التلفزيون مبكرا ليشارك ناخبي حزبه وجماهيره حفلهم في مقر الحزب ، ولم يحضر المؤتمر الصحفي الذي شارك فيه قادة بقية الاحزاب الفنلندية . في المؤتمر الصحفي، الذي عقد على قاعة المؤتمرات الصحفية ، في مبنى التلفزيون ، وكان لنا فرصة حضوره، كان السيد ئيرو هينالوما Eero Heinäluoma زعيم الحزب الديمقراطي الاجتماعي، دبلوماسيا في التلميح بتقدم احزاب اليمين مؤكدا على بقاء حزبه قويا رغم المقاعد الثمانية التي خسرها ، ومقرا بتراجع حزبه ليكون في المرتبة الثالثة بحصوله على 45 مقعدا فقط. وكان السيد ماتي فانهانين Vanhanen Matti، رئيس الوزراء الحالي ، من زعماء حزب الوسط ، واضحا في القول بأن رغم التقدم الذي احرزه حزب الائتلاف الوطني الا ان حزب الوسط لا يزال هو الحزب الاكبر (51 مقعدا ) والمؤهل لقيادة حكومة يجب ان تشترك بها كل الاحزاب الكبيرة ، وكان حزب الائتلاف اليميني يتأمل تقدمه على كل الاحزاب مما يؤهله لتشكيل حكومة تحالف يمين الوسط . اتحاد اليسار فقد هو الاخر مقعدين فدخل البرلمان بسبعة عشر مقعدا هذه المرة ، بينما نجح حزب الخضر بزيادة مقاعده مقعدا واحدا ليكون له خمسة عشر مقعدا مما اهلهما ليكونا طرفا في المباحثات القادمة لتشكيل الحكومة . ويبدو ان حزب الوسط وامام التقدم الذي حققه حزب الائتلاف اليميني لا يود التفريط بحليفه السابق الديمقراطي الاجتماعي فراح يؤكد على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية ، او ما يعرف في الشارع الفنلندي بحكومة " قوس قزح " .
مفاجأة الانتخابات كانت هذه المرة ، صعود نجم حزب "الفنلنديون الحقيقيون " وهو حزب يميني صغير، بل ومعروف بتشدده ، وحصوله على خمسة مقاعد بزيادة مقعدين، والتي قد تجعله لاعبا مهما في قضية تشكيل التحالفات الحزبية لتشكيل الحكومة القادمة. وفي المؤتمر الصحفي لفت الانتباه ان زعماء هذا الحزب اليميني الصغير وبدون ان يسألهم احد يقدمون الشكر لمن يطلب منهم ان يدخلوا في الحوار لتشكيل الحكومة القادمة، التي يعتقدون انها لا يمكن ان تشكل بدونهم باعتبارهم من المنتصرين .

لا حظ للعراقيين في دخول البرلمان الفنلندي
من الاشياء التي تابعتها شخصيا ،هو مصيرالمرشحين ذوي الخلفية المهاجرة ، والراغبين بدخول البرلمان الفنلندي والعمل من هناك لخدمة جالياتهم ، اذ اثبتت هذه الانتخابات مرة اخرى ، ان الناخب الفنلندي ليس مؤهلا بعد للتصويت الى مرشح من اصول مهاجرة ، لدعمه ليتخطى عتبة البرلمان ويحتل مقعدا فيها . كان هناك 26 مرشحا من خلفية اجنبية على قوائم كل الاحزاب بما فيها احزاب اليمين ، وان نالت احزاب اليسار حصة الاسد من عدد المرشحين الاجانب ، وكان اكثرهم حظوظا فتاة من اصل صومالي على قائمة حزب الخضر، عرفت بنشاطها وحيويتها ، ونالت اكثر من ثلاثة الاف صوت جعلها على كفة الترجيح للفوز ، واستعجل معدوا المتابعة التلفزيونية واستضافوها وقدموا لها التهاني، فهرعنا فرحين لتهنئتها وطرح الاسئلة ، ولكن ما ان عدنا الى مقاعدنا حتى قيل انها وحسب النظام المعقد للانتخابات فقدت مقعدها امام منافس اخر. العراقيون لا حظوظ لهم ابدا مع هذه الانتخابات ، وهذا وحده ، يحتاج الى وقفة طويلة ، فالعراقيون من عرب واكراد يكاد يبلغ عددهم حوالي خمسة الاف مواطن ، غالبيتهم حاصلين على الجنسية الفنلندية ، وثمة الالاف منهم المؤهلين للاشتراك في الانتخابات وتقديم اصواتهم ، لكن احد الاخوة العراقيين الذي رشح نفسه على قائمة احد الاحزاب الفنلندية ، وعمل بجد اثناء الحملة الانتخابية لم يحصل الا على 273 صوتا وجاء اسمه في نهاية قوائم نواب حزبه .

جدول نتائج الانتخابات للبرلمان الفنلندي اذار 2007