عبدالباقي فرج
التاسع من نيســان
عبد الباقي فــرجلا أريد هنا أن أتناول تفاصيل ذاك اليوم الأغـر ..... يوم تهاوى نظام البعثيين القتلة على يد القوات الأممية ليصبح سقوط نصب الدكتاتور بداية جديدة ليس لشعب العراق فحسب ، بل للشعوب العربية والإيرانية التي تنتظر لحظة يأذن هذا العزرائيل الأمريكي بقبض ارواح طغاة لا يقلون همجية عن رفيقهم المقبوض عليه في بغداد .
أريد هنا أن أتناول قضيتين :
هل كان بالإمكان لشعبنا وقواه المعارضة ، التي مورست ضدها كل أشكال الإقصاء من الواقع العراقي ، قتلاً وتغييباً ونفياً ، ولربع قرن من التنكيل والتعتيم والتبعيث في أتون الحروب والحصار المزدوج والإنسحاق تحت أقدام الطغاة صغاراً وكباراً حتى بات عراقنا ، عراقاً آخر بالكاد تعارفنا ! .
لم يكن أمام الشعب العراقي سوى أن ينظر بعيون كسيرة لحسراته وأنـّاته وهي تتصاعد أبوذيـّـات لتهمي مطراً أسود ! ،إلى أن غدت مصالح الشيطان الذي كنا ننتظر ! ، مهددة من قبل قوى الإرهاب المؤدلجة والممولة من قبل طواغيت شرقنا وفي مقدمتهم نظام القتلة في بغداد فأذن البيت الأبيض لعزرائيله بقبض روح البعث ليقضّ مضاجع أخوته وأخواته بمجاورتهم بأعتبار إن الله أوصى بسابع جار ! ، وهكذا حصل ما لم نكن نتوقعه فتحول العراق من أكبر سجن في العالم إلى أبهى ســاحة أذهلتنا وأذهلت العالم سعة مساحتها الديمقراطية فوسعت للشعب ولأيتام جلاديه من بعثيين وسلفيين ، عرباً وعراقيين ولخطوط البعث المتبرقعة بضفتي الإسلام بقيادة حارثها الصدري ومن يطرب لهم سراً ويصمت عن مسيراتهم ـــ المليونية !ـــ المطالبة بإنسحاب القوات المتعددة الجنسية أو جدولة إنسحابها ليتسنى للبعث بمختلف أسماءه وخطوطه ومنها ما يسمى بـ [ المقاومة ] غير الشريفة وحتى تلك التي يتخيلها البعض شريفة إن كانت معادية للأمبريالية !!! ، العودة ثانية وهو قادر على ذلك بتنظيماته التي لم تضرب والتي بقي جزء منها وعاد جزء آخر إلى مفاصل مركزي الإنقلابات العسكرية في الداخلية والدفاع ! ، وبأمكانياته المالية الضخمة وبمساندة جوارنا السيء الذي يرى في إفشال المشروع الديمقراطي في العراق حلاً وحيداً لإنقاذ أنظمته المتسلطة بالحديد والنار والذي يدرك أيضاً إن البعث هو المرشح الأقوى والأقدر للقيام بهذه المهمة القذرة ! ، فهل توقفنا عند التاسع من نيسان في عامه الثاني وقفة تقييم وتقويم لما جرى ويجري ؟ وهل كنا أوفياء لكل دماء العراقيين ودماء جنود القوات الأممية التي سالت في مواجهة قوى الشر التي تحاول إعادة التاريخ إلى ما قبل فجر التاسع من نيســان الأغـر ؟ .
للأسف لا ، بل كان الجحود ومن الجميع بدون أستثناء هو الرد لهذه المساعدة الكبرى في صنع التغيير التاريخي الذي حدث على يد القوات الأممية [ بعيداً عن نظريات المؤامرة العقيمة أو البحث الأجوف في أنعكاسات الحدث على مقام ... هل جاءوا من أجل سواد عيوننا ؟ أو إن البعث لم يسقط إلاّ بسبب الدعوات والتضرع إلى الله لينهي حكماً دموياً لم يكن لينتهي لولا الجحافل الأممية التي دكته دكاً فجر التاسع من نيسان الأغـر ] .
إن الإنصاف هو أن نشكر هذه القوات وكل الشرفاء الذين وقفوا مع شعبنا .
الرحمة والسلام على كل شهداء العراق وعلى شهداء القوات الأممية الأبرار .