عبدالباقي فرج
الثلاثاء 8 /11/ 2005
زرقاوي الثقافة العربية !
عبد الباقي فـرج
في العدد 627 من مجلة أخبار الأدب المصرية تناولت ثلاث مقالات الوضع العراقي لكنها جميعاً تلتقي في إطلاق صفة المقاومة الوطنية على أعمال يخجل أعتى البلطجية من أن تنسب إليه ! .
في مقال المجلة الإفتتاحي كتب رئيس التحرير جمال الغيطاني ، صاحب ـــ حراس البوابة الشرقية ـــ عن مقتل السفير المصري المرحوم إيهاب الشريف على [ يد عصابات الأردني أبو مصعب الزرقاوي ] حائراً في معرفة وضع ورتبة الزرقاوي هذا [ فهل هو شخصية حقيقية أو ضابط من ضباط الموساد أو الوكالة المركزية ] وإنه [ تنكر في اللحية والجلباب القصير لإرتكاب ما يسيء إلى الإسلام والمسلمين ] ولا أدري لماذا يتوجب علىالزرقاوي أن يتنكر بهذه الثياب وهذه اللحية ؟ وكأن من يرتدونها أقل تكفيرية ووحشية من الزرقاوي !.
وفي مقال آخر في باب رسائل بعنوان ـــ الديمقرطية والإرهاب ـــ جاء رداً على مقال أنصف العراقيين ، بعنوان قراءة في المشهد العراقي للكاتب محمد السيد سعيد ، يخلص فيه صاحب الرد إلى وجوب [أن نتذكر أن بعض أعمال تيار أبومصعب توجه أيضا إلي القوافل الأمريكية بما يجعلها تخرج عن وصف الإرهاب ويضعها بامتياز في خانة المقاومة المشروعة ]، ويقول في مكان آخر إننا إزاء [حركة مقاومة مشروعة: تتصف بالوطنية والأخلاقية بصرف النظر عن التاريخ السابق للبعث العراقي أوالسوري ] هكذا ـــ بصرف النظر ، و بدم بارد !!! ولا أدري عن أية أخلاق وأية وطنية يتحدث هذا الكاتب الذي بدا جاهلاً أو متعمداً في قلب الحقائق الوطنية والتاريخية والإحصائية والجغرافية !!! .
أما المقال الثالث [ مثقفوالعراق أم مثقفو الإحتلال ] فلا يستحق التعليق لإنه جاء مطابقاً لبيانات البعث المنحل التي يعتني بها الدكتور أسامة مهدي لتتصدر واجهة موقع إيلاف للأسف الشديد، و المقال لمنتفع تبعث باكراً ولا أحسب إن موتوراً كـ عبد الرحمن مجيد الربيعي سيكتب غير ما كتب ! .
ما يثير الحيرة فعلاً هو كيف أستطاع الزرقاوي أن يحصل من مثقفي العروبة على صفتي العمالة والوطنية في آن وفي ذات العدد وعلى بعد صفحات بين المقالات المذكورة !؟
ليست هذه الآراء هي الاستثناء بل هي قاعدة ثقافية تتلذذ بسياط الجلاد وتدافع عنه حتى بعد موته أو إلقاء القبض عليه كما حدث مع صدام حسين وما سيحدث مع جلادين آخرين ينتظرون وقد أعدوا أضعاف ما أعدوا للعراق من إرهاب دموي لإن شعوبهم لم تتعظ بما حدث لشعب العراق على أيدي جلاديه وفلولهم ومن أوفدوهم عبر بوابات الموت التي يسمونها حدوداً بين جيران فقدموا أسوء مثال للجار ! .
نعم إنها قاعدة طبيعية لثقافة هشـّة يمارس القيّمون عليها إنحطاطاً لا سابق له في الوقوف مع جلادي شعوبهم ولم يشذ بعض المثقفين العراقيين عن هذه القاعدة فراحوا يتبجحون بموقف ونصف موقف أحياناً دون أن تسيل من أقلامهم الصدئة قطرة حبر واحدة على شعب يستبيح البعثيون القتلة ومرتزقتهم من الظلاميين الوافدين دمه وماله وعرضه ! .
إن ثقافة ومثقفين بهذا القدر من الإنحطاط رهنت مصيرها بمصير الجلادين تستحق مزبلة التاريخ بأمتياز .