| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عبدالباقي فرج

 

 

 

 

الأحد 20 /11/ 2005

 

 

 

من تجارب النقد في عصرنا الحديث !
 


عبد الباقي فرج

قدم لنا الدكتور أثير محمد شهاب حواراً لا يخلو من طرافة فهو ينتصب تارة ويصفق تارة أخرى ليغمض عينيه بعد ذلك ويبكي ....! ، ففي حواره مع القاص العراقي سلام عبود المنشور في إيلاف يوم 18 ــ 11 ــ 2005 ، قدم لنا أكتشافاً جديداً يضاف لإكتشافاته السابقة ، حيث رأى إنّ القاص سلام عبود يقف في [ مقدمة التجارب النقدية في العصر الحديث ] !! ، والقاص سلام عبود بريء مما قاله هذا الدكتور المتعدد المواهب والإهتمامات من أخبار السياسة إلى الحوادث مروراً بالمنوعات وليس إنتهاءً بالنقد كما يبدو وإلاّ كيف أستطاع أن يطلّع على كل التجارب النقدية العالمية ليكتشف ما أكتشفه في عالم الأدب والنقد حتى هذه لحظة كتابة هذه السطور ، أثير الذي سبق له وأن أكتشف وبمحض الصدفة :
[ إن الشاعر العراقي المرحوم محمود البريكان الذي لم يطلب من أحد أن ـــ يدوخ بزهده وبشعره ـــ ، ليس سوى خرافة ومن إن الشاعر كاظم الحجاج ـــ وكاظم ينأى بنفسه عن هذه التخرصات ـــ فانوسه الذي يستضيء به وإنّ يوسف الصائغ تاج رأسه ـــ وربما كان الصائغ أيضاً بريئاً ـــ فهو غير مسئول عن تطبيل أثير له ولشعره ، بينما رأى في البريكان حالة لا تمت للشعر والنثر بصلة بقوله [لا أعتقد بإنتماء هذا المقطع ــ وقد أختار مقطعاً من قصيدة البريكان [ رحلة القرد ] ـــ إلى حقل الشعر، لا من قريب ولا من بعيد ، فهو بشكل او باخر ينتمي الى لغة القص والتي - مع انتمائها للقص - تبتعد عن كل مستويات الابداع. لغة انعكاسية تقريرية محضة ، وصور شعرية فجة لا يمكن عدّها شعرية ولا سردية] ، وبالرغم من إنتقائيته فإنه لم يستطع مواكبة رحلة قرد البريكان .
وأنا هنا لست بصدد ذائقة السيد أثير ولا من صاغ تاج رأسه بل بهذه المجانية في إطلاق الأحكام والمراتب التي ورثها البعض من ذلك الوسط الأدبي الذي يفتقده أثير كما يبدو ، حين كانت أنواط البذاءة تعلق على قفا شعراء الدكتاتور ، بل أنا هنا بصدد التصدي لأمثال هذا وغيره ممن يقترفون بحق مبدعينا وبحق الثقافة العراقية مختلف البذاءات فمن يقرأ سطور أثير عن المرحوم البريكان سيكتشف بسهولة إن أثيراً هذا كان يريد تلميع تاج رأسه ، فهو بدلاً من أن يستعرض قصيدة البريكان ـ الطارق ـ تناول قصيدة لتاج رأسه الصائغ وهكذا لم يجد سوى شاعر وشاعرية يصعب على مثله إدراك معنى الحرية الذي زهد البريكان بحياته من أجل الوفاء له !
إنني أنتظر من القاص سلام عبود أن يرد على هذا المحاور المعجزة فهو لم يطلّع بالتأكيد على ما خطته أنامل المحاور في تقديمه للمقابلة التي أجراها معه ، إنصافاً لثقافتنا ومبدعينا و لتجارب النقد في عصرنا الحديث ! ، أن يرد عليه ليتعظ هو وغيره من نقاد ـ معجزات ـ لا همّ لهم سوى تلميع هذا التاج هنا وإغناء شعرفقير هناك وكأنهم في خيمة شعر بالكسرة والفتح .