|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

الجمعة  6  / 4 / 2018                                 علي فهد ياسين                                   كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

كتلة (صامتون) العابرة للقانون

علي فهد ياسين
(موقع الناس)

خلال دوراته الماضية ودورته الحالية، تشكلت في البرلمان العراقي أكبر كتلة (غير معلنة) من نوابه المنتمين الى كتله المتصارعة، ساهمت بفعالية في تردي الأداء على جميع المستويات، من دون أن تتعرض للمساءلة القانونية، ولا الشعبية ، ولا حتى من وسائل الاعلام .

هذه الكتلة المؤثرة والنشيطة، كانت ولا زالت بلا اسم ولا قيادة رسمية ولا عدد ثابت من النواب، وقد أوكلت لها مهمتان متناقضتان، لكنهما تحققان الهدف من تشكيلها، المهمة الأولى هي (تحقيق النصاب) لغرض التصويت الجماعي على القوانين الخاصة بمنافع أعضاء المجلس، والمهمة الثانية هي (كسر النصاب) لغرض عدم التصويت على القوانين المهمة، التي تحقق المنافع العامة للشعب العراقي .

هاتان المهمتان تنفذان دون جهد استثنائي، ولا نشاط نوعي، وبصمت اعتاد عليه أعضاء الكتلة، ليكون أفضل عنوان مناسب لنشاط كتلتهم هو (صامتون)، فهم لا يشاركون في المناقشات ولا في الاستجوابات المنقولة عبر الفضائيات ، ولا كانوا من الناشطين في وسائل الاعلام العراقية ولا الاجنبية، طوال دورات البرلمان المتعاقبة.

أن كتلة (صامتون) تنفذ أوامر وتوجيهات قادة الاحزاب والكتل النيابية، بعد جولات من اتفاقاتهم وتوافقاتهم السرية خارج البرلمان، من خلال التحكم في نسب الحضور والغياب لاقرار قوانين بعينها دون أخرى، خدمةً لمصالح الاحزاب على حساب المصلحة العامة.

لقد تضمن النظام الداخلي للمجلس تعليمات وآليات ادارة الجلسات، ومسؤولية الرئاسة والأعضاء في تحقيق أعلى مستوى من الانضباط لتنفيذ مهام المجلس المحددة في الدستور، ومن بين ذلك موضوعة الغياب، التي اثيرت أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، واعلن عن استقطاعات مالية بحق المتغيبين دون عذر رسمي، لكن ذلك ذهب ادراج الرياح، لسبب رئيس، هو أن الغياب يجري بالأوامر لتنفيذ أجندات متفق عليها أصلاً.

المؤكد أن يعتمد (الغياب) اسلوباً استثنائياً في كل البرلمانات، لكن في البرلمان العراقي كان وما زال منهجاً لقادة الكتل في تعطيل اقرار القوانين المهمة، والتحكم بتوقيتات عمل المجلس، على الرغم من الظروف الاستثنائية التي يمر بها العراق منذ سقوط الدكتاتورية .

وعلى ذلك، لابد من الضغط الشعبي المستمر والفعال لمحاسبة المسؤولين عن تأجيل جلسات البرلمان نتيجة لعدم اكتمال النصاب، ولابد من معاقبة نواب كتلة (صامتون) العابرة للقانون، بعدم التصويت لهم في الانتخابات القادمة، ومن دون ذلك سيتفاقم تأثير هذه الكتلة السرطانية في المجلس الجديد، ويستمر الخراب العام في العراق دون علاج .
 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter