علي فهد ياسين
سؤال منسي (لماذا لا يثور الشباب في بلدان الدكتاتوريات غير العربية ؟؟)علي فهد ياسين
لا أحد يلوم من ثاروا لاسقاط الحكام المتخشبين بعد عقود القهر والفساد التي طبعت سلطاتهم بماركة الدكتاتورية البغيضة التي أذاقت شعوبهم مر الهوان وراكمت ثرواتهم على حساب حقوق الفقراء خلافا للقسم التقليدي الذي يؤدوه على بساط أحمر ثبت أن لونه مستدام بدماء الشهداء من المعارضين لنهجهم التسلطي وليس بألوان البهجة والحياة الكريمة لشعوبهم التي أقسموا على العمل من أجل تحقيقها في برامج أحزابهم التي أسسوها لتواجه في أنتخاباتهم الصورية أحزاب الشعب المدافعة عن حقوقه .
لقد أسقطت الشعوب حكامها في تونس ومصر وهي في طريقها لاسقاطهم في ليبيا وتونس وسيلحقهم آخرون في بلدان عربية أخرى فقد كسرهروب بن علي السريع حاجز الخوف والتردد من هيبة السلطة وقوات القمع التي كانت تبتلع نسبة كبيرة من ميزانية الدول لتحقق أمن الحكام وأنكشف المستور على فضائح الفساد بكل تلاوينه والتي كان أخطرها أدارة الحكام لكيانات أقتصادية خاصة بهم وبعوائلهم أكبرمن ميزانيات بلدانهم وكان كل ذلك بعلم حماة الحكام ومسانديهم طوال عقود تسلطهم على الشعوب ليغرفوا من خزائن دولهم التي يزداد فيها الفقراء فقرا ويضعوها في بنوك أسيادهم أصولا عقارية ومليارات بالعملة الصعبة ثمنا لصمت المتشدقين بالديمقراطية والمدافعين عن حقوق الانسان على جرائمهم حتى ينتهي الدور المرسوم لهم ليتسلم غيرهم دفة القيادة فيبدء ترتيب جديد .
الحكام العرب ليسوا متفردين في هذا العالم لان هناك الكثير من أشقائهم المتسلطين على رقاب الشعوب في الدول التي لا تعتمد الديمقراطية منهجا وما أكثرها في عالم اليوم وتاريخ البلدان قدم ويقدم الكثير من الامثلة الصارخة لسوء أستخدام السلطات في البلدان التي قادها ولازال يقود الكثير منها الدكتاتوريون في العالم الثالث وخاصة في أفريقيا التي فيها تونس ومصر وليبيا التي تشغل العالم أجمع منذ أسابيع ونحن نعرف أن العالم قرية صغيرة بعد ثورة المعلوماتية التي أطاحت بالعديد من الجدران لكننا لم نلحظ أي تحرك ولا تململ في أي من هذه البلدان وكأن العرب في كوكب آخر !! السؤال الذي تكبر أحرف كلماته أمامي منذ أحداث تونس (لماذا لا يثور الشباب في بلدان الدكتاتوريات غير العربية ؟؟) فالشباب في كل البلدان والظلم والقهر والفساد والتزوير والجوع وتمسك الحكام بالكراسي كل ذلك موجود في عشرات البلدان غير العربية ولم يحدث الى الان أي تحرك في بلد غير عربي الى يدعونا ذلك للبحث عن أجابة مقنعة ؟ أم ان كل من يسأل هذا السؤال يوضع في خانة المروجين لنظرية المؤامرة ؟
انها دعوة للبحث في كل التفاصيل المتعلقة بالوضع العربي منذ عقود لربط حلقات سلسلة الاحداث منذ تنصيب الحكام للوصول الى قراءات واقعية وحقيقية للواقع العربي في هذا القرن خاصة وأن بداياته تصطبغ بالدم منذ أحداث العراق وهي مستمرة بنفس منهج الحرب التي يقودها حلفاء الحكام ضدهم وضحاياها الشعوب حيث أن فنادق جدة تستضيف الطغاة والمقابر الجماعية تكتض بالابرياء .