| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

علي فهد ياسين

 

 

 

                                                                                 الأربعاء 26/12/ 2012



ماذا فعل الأطباء الألمان للرئيس ..؟

علي فهد ياسين

بعد أيام من نقل الرئيس الى برلين ,أًعلن عن تحسن ملحوظ لحالته الصحية بعد إستجابته للعلاج , فما الذي فعله الأطباء الألمان ولم يفعله الأطباء العراقيون ؟.

إن التشخيص الطبي لحالة الرئيس ليس أمراً صعباً على فريق الأطباء العراقي الذي حددها بدقة وأكدها الفريق الطبي الألماني , قبل أن يقرر ضرورة متابعة العلاج في المانيا ليتم نقله في اليوم التالي الى مستشفى(CHARITE) الجامعي في برلين .

الألمان لم يفتحوا للرئيس صالة عناية مركزة تستخدم لأول مرة , ولا طلبوا أجهزةً جديدة من مخازن المستشفى , ولم يعطوه عقاراً نادراً يصعب توفيره , ولم يستدعوا فريقاً طبياً لا يعالج الا الرؤساء , ذلك لأن المستشفيات الألمانية مجهزة بالمستلزمات الضرورية لعلاج المرضى وبالكوادر الطبية والخدمية الضرورية لكل أختصاص فالأجهزة والمعدات والعقاقير الطبية تنتجها وتجهزها شركات متخصصة ومعروفة على مستوى العالم وهي بضائع متوفرة للجميع تتنافس في مجالها الشركات لكسب الزبائن, والأطباء يعملون ضمن تخصصاتهم قبل أن يمرض الرئيس وسيستمرون في عملهم بعد شفائه !.

إن الأصل في موضوعة العلاج خارج العراق هو عدم الثقة بالمؤسسات الصحية , وهذا لم يأتي من فراغ , فقد تدهورت هذه المؤسسات خلال الحروب , ثم أتى الحصار على المتبقي منها لتنهار بشكل شبه كامل خلال الاجتياح الأمريكي ,وبدلاً من إعتماد منهجاً علمياً لإعادة تأهيل القديم وبناء الجديد وتطوير البرامج ,كانت الفوضى ومازالت هي العنوان الرئيسي الذي تنتظم تحته تفاصيل الفساد التقليدية والمبتكرة , والتي تسببت مع التدهور الأمني خلال الخمسة أعوام الاولى بعد التغيير ,الى هجرة أعداد كبيرة من الكفاءات الطبية خارج الوطن وفضلت أعداد أُخرى العمل في كردستان .

هذا الواقع المتردي يعرفه المواطن والسياسي ,لكن الفرق بين تعاملهما معه يتحدد بقدرتهما المالية ,المتوفرة للسياسي ولشريحة محدودة من المواطنين القادرين على تحمل تكاليف العلاج في الخارج ,أما السواد الأعظم من الشعب فلا بديل له عن المؤسسات الصحية العراقية مهما كانت النتائج .

لقد رصدت تخصيصات كبيرة في الميزانيات المتعاقبة خلال السنوات الخمس الأخيرة ,لكن ذلك لم يؤدي الى إعادة الثقة بالمؤسسات الصحية الوطنية ,وهذا ما يعرفه السياسيون أنفسهم , فليس غريباً أن أحدهم يشارك بحفل تخرج دفعة جديدة من طلبة أحدى الجامعات العراقية , ويشيد بكفاءة العقول العراقية وفي جيبه بطاقة سفر بعد أيام للمراجعة الطبية خارج العراق !.

الأطباء الألمان يعملون في بيئة مناسبة لمهنة حساسة تتعامل مع حياة الإنسان, بغض النظر عن العناوين الأُخرى ,وخصوصية الرئيس لا تغيًر في طبيعة المرض لكنها قد تعطي للطبيب سقفاَ أعلى في أختيار نوعية العلاج , وهذا هو بيت القصيد , حيث أن الكفاءات العراقية قادرة على تنفيذ أعقد الأعمال بأبداع تشهد عليه المؤسسات المختلفة التي تعمل فيها ومنها المؤسسات الطبية في مختلف بلدان الاغتراب , أذا توفرت لهم بيئة العمل المناسبة المفتقدة في ظل الصراعات السياسية القائمة بين الاطراف وهذا ما يؤدي الى خسارة العراقيين لجهود أبنائهم وعدم تضرر السياسيين طالما أن جوازاتهم الدبلوماسية ومكاسبهم المادية توفر لهم ولعوائلهم وأقاربهم ومن يختارون , مزايا متعددة منها العلاج في الخارج .

أذا كانت أمراض السياسيين وعللهم تجد علاجاتها خارج الوطن , فأن علل العراقيين والكثير من أمراضهم يتسبب بها السياسيون في صراعاتهم التي يبدو أنها عصية على العلاج.
 

free web counter