| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

علي فهد ياسين

 

 

 

                                                                                   السبت 12/2/ 2011



أنتبهوا يا ثوار مصر الى أن النظام يفسده القائد العام !!!!

علي فهد ياسين

أفتتح المصريون بوابات التغيير في العالم العربي بعد حرب 1948 بثورة قادها نخبة من قادة الجيش المصري ردا على نتائجها التي أفضت الى أعلان دولة أسرائيل بعد أنكشاف الساتر العربي الهزيل الذي بنته الحكومات الملكية التابعه لفرنسا وبريطانيا بمساندة أمريكا بعد سقوط الفاشية وتقاسم الغنائم التي رسمتها أتفاقيات سايكس بيكو سيئة الصيت .

توالت بعد ثورة 23 تموز في مصر ثورات التحرر الوطني في بلدان عربية أخرى كان نموذجها في العراق ثورة تموز الخالدة التي قادها نخبة من الضباط بالتوافق مع تطلعات الشعب العراقي لحياة افضل بعد عقود من الحيف والظلم الذي تعرض له الشعب في ظل حكومات تتبادل الادوار منذ تأسيس الدولة العراقية بعد الحرب العالمية الاولى ضمن جوقة من السياسيين والعسكريين المنضوين تحت رداء الملك في مسلسل ممل لايحافظ فيه الممثلون الا على أداء أدوارهم في الولاء لسلطة الملك وبطانته من قادة السياسة بعيدا عن مصالح الشعب المبتلى بالجوع والامراض والبطالة وسيطرة الشركات العالمية على ثروته النفطية بعقود جائرة لاتترك لشعبه الا الفتات .

ومثلما أفضت ثورة مصر الى تشكيلة حكم يقودها عبد الناصر كانت ثورة تموز بقيادة الشهيد عبد الكريم قاسم قد نصبته قائدا عاما لها وهذه النتائج كانت مقبولة في ظروفها الاولى لكنها بعد تراكم الاحداث أنتجت وليدا مشوها سيكون لاحقا أحد أهم أسباب سقوطها مع كل ماقدمت لصالح الجماهير التي أيدتها والتحفت بأغطيتها الدافئة بعد سنوات العري التي عانت منها في مفارقة خطيرة تؤكد أن الواحدية لايمكن أن تكون صالحة خارج ظروفها وهذا هو مقتل الثورات في كل بقاع العالم عندما يتحول المحرر من الظلم الى بانيه من جديد حين يقود بنظرية القائد العام المانح للحياة والقاطع لها كيفما يشاء .

الان وقد سقط حسني مبارك بعد ثلاثة عقود من الاستبداد يقف شعب مصر أمام مفترق طرق أخطر بكثير مما نتصوره لا لشيئ الا لان ظروف سقوط حاكمه فرضت قيادة عسكرية بديلة عنه وهذا يعيدنا الى ستة عقود الى الوراء سنكون مجبرين على حبس أنفاسنا قبل أن نتنفس الصعداء حين ينسى قادة الجيش نظرية القائد العام عندما يعترفوا بأن ماكان صالحا في الخمسينات سيكون مدمرا الان وذاك يعني أن عليهم واجبا مقدسا هو أحترام أرادة ثوار مصر في أنتقال سلمي للسلطة من خلال أنتخابات عامة ونزيهة يحافظون بها على هيبتهم وأستقرار مصر الذي هو شرفهم .

نحن حين نشير الى أن كل مأسينا كانت نتائج لنظرية القائد العام فأننا لانأتي ببدعة نريد تسويقها بعد كل تجارب شعوبنا المرة من قادتها المنتشين بألقابهم التي منحتهم صفات لاتمت للبشر بصلة حين جمعوا كل السلطات تحت لوائهم واضحى توقيعهم مانحا للحياة وقاطعا لها وكأنهم الهة على الارض تسوق لهم بطاناتهم كل الخرافات والاوهام التي كانوا يستهجنوها من أسلافهم ويطالبون الشعب بالتحرر منها لاسقاط حكامه البغاة قبل أن يتصدروا هم المشهد السياسي ويصبحوا حكاما ينتظر منهم الشعب منهجا مغايرا في الحكم يحقق ماكانوا يوعدون به الشعب .

أن ما حدث في تونس ومصر وماسيحدث في بلدان أخرى بعد حين يقدم درسا لايحتاج بعده الشعب ولاحكامه الانتظار للتبصر فيماهم عليه من حال من أجل فتح صفاح الحساب لاقرار الحقوق والالتزام بالواجبات بعيدا عن الوعود الكاذبة والخطب الرنانة التي تسقط مضامينها على أعتاب أحياء الصفيح وملفات الفساد والمحسوبية والتزوير وكل المأسي التي لازالت الشعوب تعيش في أجوائها بعد عقود من الضيم والقهر التي تعرضت لها .

يا أحرار مصر أحرصوا على أن لا تضمنوا دستوركم الجديد المعمد بدم شهداء ثورة الخامس والعشرين من شباط ما يشير الى مفردة القائد العام بأي صيغة كانت لان في ذلك بداية الالتفاف على كل جهودكم من أجل النهوض من جديد صوب حياة كريمة لشعبكم بعد عقود البؤس غير المبارك الذي سقتكم خلالها عصابات النظام أقسى صنوف الهوان والذل وخذوها من تجربة العراق التي بشرتنا فيها أمريكا بنظام ديمقراطي وأكتشفنا بعد حين أن دستورنا الذي كتبه عراقيون سمح بطياته لهذا اللقب القميئ أن يعود من جديد الى الصدارة ليكون لحامله صلاحيات تصل حتى الى خرقه وكأن شعبنا يراد له أن يعود الى الترويض بطرق جديدة بعد كل ضرائبه المدفوعة بالدم منذ قرون .

حذاري حذاري يا أحرار مصر ان تسمحوا بهذا المفردة بالتسلل الى دستوركم الجديد فأن بها ضياع لكل أمالكم في حياة كريمة ومستقبل زاهر لاجيالكم القادمة أما نحن فان نضالنا سيستمر حتى ننظف الدستور من بقعة سوداء تطفئ نوره وتفسد فرحة العراقيين به هي سيادة القائد العام .









 

free web counter