| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. عدنان الظاهر
www.mars.com

 

 

 

الأحد 15/6/ 2008



حول المعاهدة الأمنية ـ العسكرية / تعليق على مقال لأحد الصحافيين ...

عدنان الظاهر

قرأتُ عنوان مقالة هذا الصحافي ( أو الصحابي الجليل ) المنشورة قبل بضعة أيام في موقع صوت العراق فتفاءلتُ قبل دخولي في تفاصيل ما كتب أو ما إقتبس الموقع من بعض صحف بغداد . ولكنْ ما أن توغل بي المقال قليلاً حتى إنقلب تفاؤلي تشاؤماً أسودَ لا قِبلَ لي به من قبلُ . ذُهلتُ ... أجل ذهلت وقد قرأتُ أنَّ هذا الصحابي الجليل يدافع عن مشروع تكبيل العراق بمعاهدة أمنية ـ عسكرية ـ إقتصادية شاملة طويلة المدى . يبدو لي أنَّ هذا الأخ لم يطلعْ على تفصيلات هذه المعاهدة التي نشرتها بعض المواقع أمس فضلاً عن العديد من الصحف . أو إنه قد إطلع عليها بحكم موقعه من وسائل الصحافة والأعلام وشبكة الأصدقاء الواسعة من داخل وخارج الحكومة العراقية ، وكأنه لم يفهم فحوى ما قرأ !! يا أخي الكريم ، هل أتاك حديث ما يلي بإيجاز شديد :

أولاً / الحصانة المطلقة لأفراد الجيش الأمريكي والعاملين المدنيين فيه وعناصر شركات الحماية الأمريكية من مرتزقة دوليين ... هل يرضيك تمتع هؤلاء بحصانة حصينة تنأى بهم عن مساءلة أو معاقبة أو محاكمة هؤلاء (المحصنين) بسور سليمان من قبل الجهات العراقية المختصة ؟

ثانياً / إدخال معدات وأجهزة عسكرية إلى العراق ليست خاضعة لمراقبة الحكومة العراقية !! ما معنى هذا الكلام : حسب تفسيري أراه يعني إدخال أسلحة نووية إلى الأراضي العراقية لتهديد دول الجوار ومن هم أبعد من الجوار العراقي . هل تعرف معنى هذا في التطبيق الحرفي ؟ وقوع العراق تحت تهديد مماثل بالأسلحة النووية من قبل الآخرين الذين تعتبرهم الإدارة الأمريكية أعداء ً أو أعداءً محتملين ، أي أنَّ العراق بشرا ً وأرضاً وجواً سيكون معرضاً لضربات بالأسلحة النووية الفتاكة أثناء حروب لا ناقة للعراق فيها ولا جمل . قد يقول قائل إنَّ هذا الكلام َ مردود ، لأنَّ إسرائيل ـ حليف أمريكا الستراتيجي الأقوى في المنطقة والعالم ـ هي ترسانة نووية يمكن أن تستخدمها أمريكا في حروبها مع أعدائها المحتملين .
ردي أنْ نعم ، إسرائيل حقاً ترسانة نووية ضخمة جداً ولكنَّ مخازن هذه الأسلحة تحت الأرض ليست آمنة ومعرضة لضربات قاسية في حالة إندلاع حرب في المنطقة . ثم إنَّ المفاعلات التي تنتج الوقود النووي اللازم لهذه الأسلحة معروفة ومكشوفة في عمق صحراء النقب ... أعني مفاعلات ديمونة ثم معهد ( صوريك ) لأبحاث الفيزياء النووية . ثم ... إنَّ مفاتيح هذا المخزون من القنابل والرؤوس النووية في عهدة شمعون بيريز وليس بيد الرئيس الأمريكي بوش الإبن . ثم إنَّ لإسرائيل حساباتها الخاصة التي قد لا تتطابق كلية ً مع حسابات الإدارة الأمريكية أي قد تختلف معها في شأن إستخدامها للترسانة النووية الخاصة بها . أرض العراق أفضل بكثير ولا سيما كردستان لتخزين الترسانة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل نظراً لطبيعتها الجغرافية وما فيها من جبال صخرية شاهقة منيعة لتخزين الأسلحة في مغاورها وتجاويفها العميقة وما سيحفرون تحتها من أنفاق وسراديب محكمة . ولا ننسى قرب كردستان من أراضي روسيا وما تبقى من جمهوريات الإتحاد السوفييتي السابق فضلاً عن أراضي كل من إيران وسوريا .

ثالثاً / أفلم تقرأ عزيزي الأستاذ ما ورد في صلب بنود مسودة الإتفاق عن عزم أمريكا على إقامة 400 قاعدة عسكرية ومواقع أخرى مماثلة ؟ ماذا يعني لك مثل هذا العدد الهائل من القواعد تقام على أرض العراق وتبقى هناك إلى أجل غير مسمّى قد يصل إلى خمسين عاما أو حتى يصحو ً من رقدتهم أهل الكهف ؟ ليس في أمريكا نفسها هذا العدد من المواقع والقواعد العسكرية علماً أنَّ مساحة شبه القارة الأمريكية هي أضعاف أضعاف مساحة العراق . هل في وسعك أنْ تعدَّ على رؤوس أصابعك من الواحد حتى 400 لكي تعرف كم هو هذا الرقم ثقيل الوطأة وغير معقول وكم يأخذ من وقتك ؟
لقد سبقني وكتب الكثير من الأخوة عن الجوانب الأخرى من هذه الإتفاقية الظالمة والأكثر من مجحفة بحق العراقيين والعراق وخاصة ً موضوع سيادة العراق على أراضيه ومقدراته فوق وتحت الأرض ... وموضوع إنهاء الإحتلال والبند السابع وشرعية حكومة السيد المالكي وفوقها مجلس رئاسة الجمهورية للتوقيع على مثل هذه المعاهدة بإعتبارها حكومة إحتلال أو في أحسن أحوالها حكومة ودولة مناصفة ومحاصصة نصفها للعراق ولأمريكا النصف الآخر !! هل نسينا القول الشائع في العراق [[ خوجة علي مُلّة علي ]] ؟؟

يا مالكي ويا طالباني ويا زيباري ويا برهم صالح !! إياكم من التوقيع على هذه المعاهدة . إذا قلتم إنَّ أمريكا ستكون مسؤولة مسؤولية كاملة عن الدفاع عن العراق وحماية أمنه وإستقراره فأنتم واهمون وعلى ضلال مبين !! لا من إستقرار للعراق وجيوش أمريكا وغير أمريكا تجثم فيه على صدور العراقيين . لا من خطر غزو ٍ خارجي ٍّ على العراق إلا من جهة واحدة : تركيا ... الحليف الآخر الستراتيجي لأمريكا وعضو حلف الناتو وقد دخلت قواتها المسلحة أراضي كردستان وستدخل متى شاءت وشاءت أحوالها ومخططاتها . لا سوريا راغبة ولا قادرة أصلاً على غزو العراق ... ولا إيران ولا الكويت ولا باقي جيران العراق المعروفين . فخطر غزو خارجي يأتي العراق من بعض حلفاء أمريكا وليس من غيرهم !!

صديقي العزيز : أحزنتني مقالتك لهذا اليوم ... فلقد وجدتك فيها بوجه ولسان وقلم غير ما أعرفه عنك . بلغَ بك الشططُ ما بلغ فأرجو أن تعيد النظر في مجمل مواقفك من هذه المعاهدة وأن ترى فيها المخاطر الجمّة بحجمها الحقيقي ولا تنسَ مسؤوليتك الخلقية والصحافية والإعلامية تجاه بلدك العراق وأهل العراق .


15.06.2008


 


 

free web counter