عباس داخل حسن
القدر العراقيعباس داخل حسن
altnoor62@gmail.com
لوشاء الله سبحانه تعالى وقدر لي ان اكون بحزب عراقي لملأت كرسي وزارة او مستشار بدرجة وزير او مدير عام او سفير وان يكن فوق العادة فحياتنا كعراقيين من التطرف والغلو تجعل كل شيء فوق العادة وخارج كل المقاييس وبظروف فوق الاستثنائية . منذ ان غادرت الظلمات الثلاث وبدلا من ان ارى النور وقعت في ظلمة اشد حلكة ولا تنتمي لاي رحمة او رحم الا وهو الوطن الذي اصبح مرض وراثي بجيناتنا لا شفاء منه الا بتغيير حمضنا النووي وهذا ما لم يصله العلم لحد الان ويبدو ضربا من الخيال او الخبل والهلوسة .
ولو شاء الله سبحانه تعالى ان اولد بعائلة تنتمي الى اي مرجعية مهما كان لونها او ترددها المغناطيسي لاصبحت عرفانيا وزاهدا وخيرا بكل حركاتي وسكناتي واتخلص من هم القراءة والبحث عن نظريات العدالة واكتفي بتوزيع الصدقات على اليتامى والارامل والمعوزين بدلا من الكلام والحروف التي لا تشبع من جوع ولا تكسي عري ولا تشفي من شوق ووجد وفراق .
انني اؤمن بالقضاء والقدر الالهي وما يجري بالعراق ليس له علاقة بذلك لانه لا يعرف حدود الله فينا فنحو لم نستح من الله (استح ان الله قريب منك) (*) فكيف نستح من انفسنا بما يجري من ظلم وقبح انساني (من استحسن قبحا كان شريكا فيه) (*) وقبح بعضنا غير مسبوق في الكذب والسرقة والمحسوبية والرشوة ونحن لا نسعى لدرء الظلم والقبح عن انفسنا فكيف نستطيع ان ننصر المظلومين من ابناء جلدتنا ونظائرنا من الخلق ونعدل في كل اعمالنا ونتذكر واجباتنا وحقوقنا دون تفريط او تبديد لما بين ايدينا من نعم الله والتي جعلنا الله شركاء فيها بالتساوي واقره الدستور الذي كتبناه واستفتيناه واقريناه بانفسنا لكن للاسف كما قيل ان ليس هناك حاكم ظالم بل شعب يرضى بالظلم (العامل بالظلم والمعين عليه والراضي به شركاء) (*)
ولكن ماشاء القدر فحكم القضاء ان تتقاسمني المنافي الموحشة من دون اهل وصحبة واصدقاء . المنافي الجميلة بعدالتها واماكنها وفضاءات حريتها اللامحدودة وكرامتها المصونة بحقوقها فما معنى ان تكون عندك كرامة وانت مجرد من كل حقوقك المدنية والانسانية في الضمان الصحي والعدالة الاجتماعية وحرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي ، كل من يدّعي الكرامة دون تلك الحقوق انتهازي وسلطوي وافاق ومأفول ، الكرامة تعني من حق ابن المسؤول والمواطن الاخر ان يتقاسموا نفس المدرسة والمستشفى وصالة الرياضة والباص والقطار والباخرة والطائرة دون تمييز او تنغيص على الاخرين وتقدم نفس الخدمة للجميع وهذا ما يحدث في الكثير من دول العالم المتحضر . ولن ولم يحدث في امريكا ودول الفلك الامريكي الذي يعيش ملوكه وحكامه ومرجعياته بهالات العز والرخاء حياة مخملية بقصورهم وقصور(الحرملك) وشغلهم الشاغل تصدير ما يتلائم لنا مع ذنوبهم المميته التي يقروها على الشعوب بفرامين وقررات وقوانين (موت الانسان بالذنوب اكثر من موته بالاجل) (*) .
ان امتهان الشعوب امر بمنتهى القبح والبشاعة بمكرمات الحاكم الذي لا يرى ابعد من باب قصره لانه لا يستطيع ان يتجول حتى في الازقة فلا يرى المعوزين والايتام ولا يسمع انين وصراخ المرضى والاطفال الغارقين بالالم والجوع والمشعثين بتخلف لم يطلبوه ولم يولد معهم لكنه فرض عليهم قسرا نتيجة الحكام الوطنيين والمؤمنين والمتمسكين بشرع الله في كلامهم وهم ابعد ما يكون عن كل ذلك في افعالهم وقيامهم وسلوكياتهم
كيف ينامون وفي طول البلاد وعرضها مشردين يتوسدون القبور مساكن ويرتزقون من القمامة الصور تؤرق كل الضمائر الا المسؤول العراقي صار يتحايل حتى على اضابير الشكاوي او طلبات المساعدة فبدلا من قراءتها وذلك اضعف الايمان استورد اجهزة لتحويلها الى فتات لا يمكن لاي خبير ان يعيد لصق حروفها بعد ان فضحت عمليات الحرق لطلبات العاطلين والفقراء في اكثر من محافظة هذا دليل قاطع وتلبس بالجرم لما يحدث كل يوم وعلى مرأى ومسمع العالم ، الا يخجل هؤلاء من الظهور على شاشات الفضائيات وعلى صفحات الصحف متشدقين بكلام مصفوط كذبا ووعود معسولة وكيف يرتضي من ادى القسم بالبرلمان على السكوت والتمتع بأعلى امتيازات ورواتب بين كل برلمانات العالم وما معنى ان يذهب مع زوار الحسين (ع) ويطلب من الامام موسى الكاظم (ع) ويقف امام باب الحوائج فأي حاجة تقضى لكم وانتم من ظلم شعب وامة باكملها واي رجاء يقبل منكم وانتم من اتى بفعل اشد ظلما وجورا من الغريب على ابناء جلدتكم فاي عار سيسجل لكم التاريخ وبأي وجه ستقابلون ربكم في صلواتكم الخمس ونوافلكم .......
(*) من اقوال الامام محمد الجواد عليه السلام
الدستور العراقية 27/12 /2011