عباس العتابي
abass1950@yahoo.com
الخميس 24/5/ 2007
أشهد اللهم انها شماتة حزينة
عباس العتابي
مرت علينا نحن ابناء الناصرية ككل ابناء العراق ليل سوداء وايام عصيبة ايام النظام المقبور وحروبه وستظل ذاكرتنا حية بكل تلك الصور مادام يحدث هناك مايذكرنا بها واقصد احداث الاسبوع الماضي القاسية وانتهت بانسحاب المسلحين الذين لايجرأ احدا بدءا من المالكي حتى اصغر شرطي في الناصرية على تسميتهم مجرمين خارجين عن القانون عبر اتفاق مع سلطات المدينة بعد حضور وفد من النجف وكأن الحلول لمشاكل الناصرية موجودة في النجف . الشماتة صفة غير طيبة ولكني اعلن هنا شمتاتي بثلاث المحافظ وورائه حكومة المحاصصة الطائفية والشيخ الناصري وزميلي ابو هناء .
محافظ الناصرية يتبجح دوما انها محافظة آمنة وان مشاريع الاعمار التي تصرف عليها الملايين مستمرة وان كل شيئ على مايرام حتى ان أظهرت لنا ليلة الثلاثاء الماضي رعاع جيش الوردي ومنحونا الخوف والرعب واعادوا الينا ايام صدام وحروبه وكانت المدينة ساحة حرب ليومين بلا كهرباء وماء وذلك لان جيش الوردي يريد استعادة جبار الكاولي . اين الأمان في مدينة يتحكم فيها ميليشيا الوردي وهي بقايا جيش فدائيي صدام كما يعلم الجميع ودخل اليها الان الكثير من شباب الارياف العاطلين عن العمل الذين وجدوا في ذلك مصدرا للرزق اضافة لكونه تلبية لتعاليم السيد . المحافظ استنجد بعد هدوء العاصفة بشيوخ العشائر ليلجموا ابنائها لانه يعلم ان سلطات الدولة غير قادرة على ذلك والسؤال هل سيستطيع اولئك تنفيذ رغبة المحافظ ام تنفيذ رغبة مكتب السيد . هكذا هو الحال في عراق المحاصصة الطائفية ، لاسلطة ولا قدرة للدولة .
الشيخ الناصري وكما يسميه ابناء المدينة ابن شيخ عباس معني بالاجابة عن اي اسلام يحمله التيار الصدري وهل هذا هو الاسلام الذي يدّعيه في خطب يوم الجمعة ، هل يجرأ على ادانة المجرمين وتسمية الاسماء بمسمياتها وان هؤلاء الرعاع المنظمين لايتصرفون بمعزل عن قادتهم في الناصرية او النجف ؟ هل يجرأ على الخروج غدا بعد صلاة الجمعة مع المصلين ورائه وسلطات الشرطة لاغلاق مكتب التيار الصدري . انه مسؤول كما المراجع الدينية الاخرى عن ادانة توجهات التيار الصدري واعلان جيش الوردي ميليشيا خارجة عن القانون ، واذا كانوا يدّعون انهم يواجهون المحتل الامريكي فعليهم القتال في القاعدة العسكرية خارج المدينة وليس في احيائها وفي شوارعها وعساه ان يذكرهم في خطبة يوم غد انه لولا الاحتلال الامريكي لما اتيح لذلك الشاب الغر ان يرتدي عمامة كبيرة سوداء ويستثمر ارث والده ويؤسس جيشه من بقايا جيش فدائيي صدام .
شماتتي الثالثة بزميلي في العمل ابوهناء الذي أصبح فجأة من المتدينين واطلق لحيته الخفيفة وابدل خاتم زواجه الذهبي بآخر فضي وطلب منا مناداته باسم ولده الاصغر والوحيد لعدم صحة مناداته باسم ابنته الكبرى طالبة معهد المعلمات ، كان لايزال مرعوبا بعد ان عدنا للعمل مستنكرا ما حدث معبرا عن قلقه على زوجته الحامل والذي كان ان اعلن ان سيسمي ولده القادم مقتدى رغم ان زوجته لم تذهب للسونار ولم تتعرف على نوع الجنين ، ومازحته سائلا هل سيسمي المولود القادم كما قرر سابقا اجابني ان وقت المزاح غير مناسب والمدينة تعيش ايام عصيبة . كان ابو هناء خائفا جدا لان المعارك حدثت بالقرب من منزله في الحي العسكري وسمعهم يتساءلون اين تقع المستشفى لنقل جرحاهم واستنتج انهم من خارج المدينة .
ليست هذه هي الناصرية وليس هذا هو الاسلام لذلك فان حزني كبير على وطن دمره صدام واجاع شعبه وجاء الان من يمزقه تحت واجهة الدين ويتحاصصون طائفيا . حزني ان الناصرية والعراق سيشهد المزيد ما لم تقطع ايادي جيش الوردي وكل الميليشيات الاخرى في كل العراق ، وحتى ذلك الوقت الذي يبدو بعيدا اتمنى لابنائنا ان ينجحوا في امتحاناتهم المدرسية عساهم يعيشون بسلام وامان في عراق قادم بلا محاصصة طائفية وبلا ميليشيات وتعود الناصرية آمنة حقا .
الناصرية 24/5/2007