د. علي الأسدي
الأربعاء 27/5/ 2009
في عراق العجائب ... حتى اللصوص يمنحون رواتب تقاعدية ..؟؟
علي ألأسدي - البصرة
نقلت صحيفة القدس العربي يوم 27 / 5 / 2009 على لسان رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب العراقي الشيخ صباح الساعدي هذا الخبر :
"رئيس النزاهة ينتقد المالكي لمنح وزير التجارة المتهم بالفساد راتبا تقاعديا يصل إلى 15 ألف دولار". أنقله كما ورد في الصحيفة المذكورة نصا :
" كان رئيس لجنة النزاهة في البرلمان العراقي صباح الساعدي قد انتقد خطوة المالكي بقبول استقالة وزير التجارة من منصبه. وقال ان ما قام به رئيس الوزراء يعد تأسيساً خاطئاً لعملية محاسبة الوزراء، ومن غير المعقول ان اي وزير يتم استجوابه ومحاسبته في مجلس النواب يقدم استقالته الى رئيس الوزراء ليقبلها، وبالتالي عندما تقبل الاستقالة يتمتع براتب تقاعدي ومخصصات مالية قدرها 80 % من الراتب اي ما يقارب 20 مليون دينار عراقي، بما يساوي 15 الف دولار، وأضاف بالتالي فبدلا من ان نحاسبهم نعطيهم مكافأة على فشلهم وفسادهم ومكافأة على الاموال التي أهدروها ايام توليهم الوزارة، وهذا بالتالي تأسيس خاطئ لأن أي وزير سيخضع للمحاسبة والمساءلة سوف يحاول قدر الامكان قبل محاسبته برلمانياً ان يقدم استقالته ويأخذ 80 % من راتبه الذي كان يتقاضاه.
وبيّن الساعدي هذا خطأ وقع به المالكي، اذ كان عليه ان ينتظر نتائج الاستجواب، وكيف سيصوت البرلمان، وعند ذلك يمكن ان يتخذ ما يراه مناسباً ".
أعرف أن " صحيفة القدس العربي " تناصب النظام العراقي القائم العداء وتتعاطف مع النظام السابق ورجاله وسياساته ،وهي تبذل كل جهد لتسويد وتشويه الوضع العراقي الحالي ، وأعرف أن نشرها لهذا الخبر لم يصدر من حرص على الشعب العراقي المظلوم سابقا إبان نظام صدام ، أو المظلوم حاليا باسم الديمقراطية التوافقية ، ولهذا السبب أرى أن ما جاء في الخبر يعتبر صحيحا حتى يصدر نفي من الحكومة العراقية ، او من الشيخ صباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب. وبناء عليه سيكون من حق المواطن العراقي أن ينظر إلى الواقعة باعتبارها دليلا دامغا على تورط مسئولين كبار في الدولة و كتلة الإتلاف العراقي الموحد في حماية الفاسدين والتواطئ معهم في سرقة وإهدار المال العام.
ويدلل أيضا على أن المسئولين الكبار في الحكومة والحزب الذي ينتمي أليه الوزير السوداني غير جادين في محاربة الفساد وعقاب الضالعين فيه وعلى رأسهم وزير التجارة. ويدلل أيضا على عدم مصداقية ما تردد على لسان رئيس الوزراء عن جهود لمحاربة الفساد التي كما قال عنها تجابه بالممانعة من جهات مشاركة في الحكومة وفق المحاصصة الطائفية. ولو كان الوزير السوداني ممثلا عن كتلة التوافق أو العراقية هل كانت الحكومة ستلتزم الصمت حيالهم ، وتتدخل لقبول استقالة الوزير قبل نهاية البت في مصيره من قبل مجلس النواب لضمان حصوله على التقاعد وعدم تعرضه للملاحقة القضائية .
إن هذه الواقعة إن صحت وفي الغالب هي كذلك فستثار الشكوك المشروعة في صحة البيانات التي أذيعت عن ما كشفه المسئولون عن ذممهم المالية ، ويجب في هذه الحال التحقق مما أعلنته هيئة النزاهة بهذا الخصوص ، وبضرورة إعادة النظر بكل ما نشر وصدر عنها . إن هذه القضية ذات أبعاد لم تنتهي عند استقالة الوزير المعني ، بل تتعداه إلى ضرورة مساءلة رئيس الوزراء عن قانونية تدخله في شأن هو من مسئولية مجلس النواب ومجلس القضاء الأعلى. وليس ذلك فحسب بل تضع في دائرة الشك كل تصريحات رئيس الوزراء بخصوص دولة القانون وما ردده بشأن تعديلات يقترحها على الدستور ووجهات نظره بخصوص الفيدرالية وتشكيل الأقاليم ، حيث ينظر إليها الآن على أنها مجرد دعاية انتخابية ليس إلا ، وربما لأهداف أخرى لابد ستكشفها الأسابيع القادمة. لقد وقع رئيس الوزراء في خطأ جسيم ، فقد أثبت بتصرفه أنه يتعامل وفق مصالحه الذاتية وليس وفق مصالح عامة الشعب ، وهنا يكون قد أخل بأهم شروط النزاهة واحترام الدستور.
إن الواقعة إن صحت فإن على المجلس النيابي أن يستدعي رئيس الوزراء للاستجواب وتحميله المسئولية عن ما أحدثه تصرفه من أضرار في المصلحة العامة والمال العام وتجاوزه على صلاحياته وعرقلته لمجريات تحقيق العدالة ، هذا في حالة عدم تراجعه واعتذاره لمجلس النواب ولشعبه. إن مكافئة الوزير المتهم بالفساد بمنحه راتبا تقاعديا يبلغ 15 ألف دولارا أمريكيا هو إضرار بالمال العام ، كما أن حمايته من المساءلة عما سببه من أضرار وهدر للمال العام يعتبر فعلا معرقلا لمجريات العدالة التي يفترض أن يكون رئيس الوزراء أول من يصونها ويلتزم بها، وهي في الوقت نفسه تشجع على استمرار ظاهرة الفساد والتهرب من تبعاته.
إن على رئيس الوزراء أن يعتذر من الشعب عاجلا وليس آجلا.
البصرة 27 / 5 / 2009