| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عبــــاس العــــلوي
alawiabbas@hotmail.com

 

 

 

                                                                                   الأثنين 25/6/ 2012



 مشاهد من زيارتي الخاطفة للعاصمة بغداد

عبــــاس العــــلوي 

بعد ان انتهى مؤتمرنا في اربيل قمت بزيارة خاطفة للعاصمة الحبيبة بغداد دامت يومن فقط  .
استأجرنا انا والاخ حسن كريم ورسام الكركاتير سلمان عبد سيارة ذات دفع رباعي لتوصلنا الى العاصمة وكنت خلالها في لهفة ان أرى معالم الطريق البري الذي يربط وسط العراق بشماله لكن الشوق الجامح تحول الى خيبة حينما رأيت بعد غربة طويلة عن الوطن طرق بريه بائسة تنتشر في جنباتها العشوائيات وبيوت الصفيح سرعان ما تتحول في بعض مقاطعها الى مصيدة للموت ويزداد الحال قبحا كلما تقترب نحو العاصمة ، مشهد لا يوحي اطلاقا انت في بلد نفطي يملك اغنى احتياط كربوهدراتي في العالم تجد نفسك في ضواحي بنغلاديش الفقيرة وليس على ابواب العاصمة بغداد !!
استضافنا الاخ حسن كريم مشكورا في بيته تلك الليلة .
انطلقت في الصباح لأرى معالم بغداد ولم اجد في شوارعها الكبرى غير زحام المرور الذي يذكرك بزعيق يوم القيامة والسيطرات العسكرية التي تشعرك بالنفير العام وصوت المولدات الكهربائية التي تثير الهيستريا في الاعصاب والشبكة العنكبوتية من الاسلاك الكهربائية التي يمكن ان توصلك الى عزرائيل مجانا ، أما الابنية القبيحة المنظر المطلة على الشوارع الرئيسية فمعظمها مازالت متهرئة بائسة شاخ بها الزمن وحتما سيخجل المواطن البغدادي من نفسه عندما يرى العاصمة الاردنية (عمان) تزهو بمبانيها الجميلة !
لعلنا اكثرالدول تخلفا في الذوق حينما لا نرى من مظهر البناية الخارجي غير لوحات واعلانات ويافطات شاغليها التي تزاحمت بشكل مقزز وكأنهم في معركة ضارية مع بعضهم البعض ومن المضحك المبكي حينما نسمع ان هناك لجان للذوق في امانة بغداد !!
تزامن وصولي العاصمة بغداد مع بداية : حرب الطين ما بين المحافظ والامين !
الزميج النهري (الطين) المتكدس في نهر دجلة يبدو كان (برميل البارود) الذي اشعل فتيل الحرب ما بين محافظ بغداد وأمينها . لقد كشف كل واحد منهم المستور عن صاحبه وكال له تهم هدر المال العام وتعطيل المشاريع وتعيين الاصدقاء والمعارف وقيادة مؤسسة فاسدة فاشلة لا تقدم الخدمات للمواطن لكن سعادة المحافظ زاد على غريمه الأمين أكثر حينما قال عنه :
(امين على الحرامية الذين يتستر عليهم) وهنا جن جنون معالي الامين وهو يعض على نواجذه مطالبا خصمه بكشف اسماء الحرامية وبالوثائق وإلا سوف يقاضيه في المحاكم .
يبدو ان معالي الامين في هذه المرة جاد في كسر عظام غريمه حينما حذر مؤخرا في بيان رسمي عامة المواطنين ان مجمع ماء الحميدية الذي يقع خارج الحدود الادارية لأمانة بغداد ينتج ماء فاسدا غير صالح للاستهلاك البشري هو من مسؤولية المحافظ وعليه ان يتحمل النتائج .
مشهد جميل لا نرى نظيرا له في عاصمة اخرى وهي واحدة من ثمار المحاصصة الحزبية حفظها الله !

امين بغداد ومحافظها اجادا تسويق بضاعتهما الراكدة في سوق الاعلام وأشبعونا وعودا وهمية وانجازات كبرى لا نجدها الا على الورق فقط .
فمنذ ست سنوات والامين يوعدنا في كل مناسبة بمترو بغداد والمدينة العملاقة بمدينة الصدر ومشروع معسكر الرشيد الفريد من نوعه بالشرق الاوسط وغيره من الكلام الفارغ .
كذلك جناب المحافظ الذي اوعدنا بالمدينة الاعلامية وبرج الرافدين (دجلة والفرات) ومداخل بغداد التي سيجعلها جميلة تضاهي العواصم الاوربية وكذلك القطار الطائر الذي سيفترس شوارع بغداد بلمح البصر ليحل زحام المرور فيها . في المحصلة ذهبت كل هذه الوعود الى محفظة كان وأخواتها !
وهنا تذكرت الفيلسوف الفرنسي رينيه حينما قال : (احذر المرأة التي تتحدث عن الشرف كثيرا) !!
لكن واقع الحال يختلف تماما في العاصمة الكردستانية التي ازدانت بالأبراج وفنادق الخمسة نجوم واطلقت مؤخرا الترام الجميل الذي اخذ يجوب شوارع اربيل دون ان تنفخ مسبقا في بوق مشروخ !

في ظهر هذا اليوم استضافني الاخ الكريم الاستاذ عائد الغريري (ابو غيث) في داره العامرة في اليرموك وأقام مشكورا في هذه المناسبة مأدبة غذاء كبيرة حضرها عدد من الاساتذة ورجال الاعمال وتخلل الجلسة الجميلة الحديث عن هموم هذا الوطن الذي ابتلى مرغما بالعنف والطائفية والمحاصصة السياسية ! وفي ظهر اليوم الثاني وقبل ان اشد الرحال ثانية الى اربيل استضافنا الاخ الطيب الجميل رجل الاعمال عبد العزيز مشعان (ابو عمر) في احدى المطاعم الراقية في المنصور وهنا اسجل تقديري للأخوان الاعزاء الذين اجد في كرمهم وطيب قلوبهم وجه العراق الحقيقي .

كانت محطتي الاخيرة في مطار بغداد فوجدته هو الآخر يحكي بؤس بغداد في هذه المرحلة .
العدد الأكبر من مصابيح الاضاءة تالفة (سوداء اللون) والعربات الصغيرة التي تحمل الشنط احتكرها المنتفعون بالمال الحرام والبساط المتهالك الذي يكسو ارضية قاعة المسافرين يذكرك بمطار الصومال  .
فوق هذا وذاك ادعو لك مخلصا ان لا تقضي حاجتك في مراحيض المطار الطافحة بالقذارة والروائح الكريهة والحنفيات المكسورة والأخرى العاطلة ولست ادري ماذا سيقول الزائر الاجنبي عن العراق والعراقيين حينما تطأ قدمه ارض المطار ؟!
هذا هو حالنا القبيح في عاصمة الرشيد التي تشهد / معركة الطين ما بين المحافظ والأمين !!

  
السويد في 25 / 6 / 2012




 

free web counter