عبــــاس العــــلوي
alawiabbas@hotmail.com
مشاهد من زيارتي الأخيره لعاصمة كردستان العراق/ اربيل
(1)عبــــاس العــــلوي
زرت اربيل مؤخرا مابين 28 / 4 / 2012 وغاية 13 / 5 / 2012
وقد اقيم فيها المؤتمر التأسيسي الاول للتجمع العربي لنصرة القضية الكردية يومي 4 و 5 /5 / 2012 وكنت عضوا في اللجنة التحضيرية للمؤتمر بالاشتراك مع السادة الافاضل الدكتور عقيل الناصري والاستاذ نهاد القاضي والسيد دانا جلال وكانت هذه اللجنة عبارة عن خلية عمل لمهمة شاقة ومضنية هدفها الاول متابعة دقيقة لاوقات قدوم المدعويين برا وجوا وتسهيل كافة الاجراءات الرسمية في المناطق الحدودية لعاصمة الاقليم مع تهيأة الاستضافة الفندقية لهم .
ابتداءً لابد من توضيح الحقائق التالية قبل الدخول في تفاصيل الرحلة:
لقد نصحني العديد من الأصدقاء الأعزاء ان لا أكتب شيئا عن حضوري المؤتمر التأسيسي على مبدأ (اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب) كي لاأكون هدفا للاتهامات الجارحة من هذا الطرف او ذاك بسبب الوضع السياسي العراقي المتأزم حاليا بين الكتل والاحزاب الحاكمة ومع كامل تقديري لكل من اسدى لي النصحية المنطلقة اصلا من نوايا طيبة اعتبر ان الحقيقة اكبر من صاحبها وعلى الجميع ان يكون عارفا بتفاصيلها وبعدها لاتهمني النتائج ان كانت مدحا او قدحا !
للقارىء الكريم أقول : أن بداية تشكيل التجمع العربي كانت في عام 2004 وللأمانة التأريخية كان القاضي زهير كاظم عبود الرائد الاول لهذه الفكرة ويومها زارني الى البيت وعرض عليّ كامل تفاصيلها واثنيت عليه وأردف قائلا : سأفاتح اليوم هاتفيا الدكتور كاظم حبيب والأستاذ جاسم المطير والدكتور احمد ابو مطر لاستحصال موافقتهم وقد حصل ذلك فعلا وبهذا اعتبر المؤسسون للتجمع كل من : الدكتور كاظم حبيب ـ جاسم المطير ـ زهير كاظم عبود ـ احمد ابو مطر ـ عباس العلوي / وتم اشهار التجمع عبر بيان تم تعميمه على الصحف والمواقع الألكترونية العراقية والعربية وهدفه الاول كان ومازال : تقوية اواصر الأخوة والتضامن بين الشعبين العربي والكوردي وتعزيز مبادىء الحرية والديمقراطية والحياة الدستورية والتقدم الاجتماعي في اقليم كردستان ليصبح انموذجا يحتذى به في العراق ودول المنطقة .
طيلة السنوات الماضية لم يفلح التجمع من عقد لقاء حضوري بين اعضائة المقيمين في دول متعددة لضعف الامكانيات المالية ورفض المؤسسين واعضاء الامانة العامة اي دعم مالي من اي جهة حكومية او سياسية كي لا يحسب عليها لهذا كانت معظم المداولات بين اعضاء الامانة العامة التي زيد افرادها لاحقا تتم عبر الأنترنيت او المكالمات الهاتفية لهذا السبب كانت نشاطات التجمع فيما مضى محدودة نسبيا.
رئاسة الدكتور كاظم حبيب للتجمع كانت مثمرة حقا لما يتميز به من ادارة ناجحة وكلمة مسموعة لدى الاوساط العراقية والعربية والكوردية وقد عمل الرجل بجهوده الحثيثة على اخراج التجمع من الشرنقة التي يدور فيها عدة سنوات وذلك بعقد مؤتمر تأسيسي للأمانة العامة يحضره العرب المناصرون للتجمع وقد عرض إبتداء الاستاذ جاسم المطير ان يكون الاجتماع عنده في هولندا لكن الاخوة في الامانة العامة احجموا عن ذلك لأنهم لا يريدون ان يكلفوا الأستاذ المطير مصاريف هي في الواقع فوق طاقته لهذا ارتأى الدكتور كاظم حبيب والاخوة الاعضاء ان يكون الاجتماع الاول في اربيل شرط ان لا يتدخل احد من المسؤولين في صنع القرار وفعلا قامت رئاسة الاقليم بواجب الضيافة على نحو مشرف دون تدخل منها في جلسات او قرارات المؤتمر الذي خرج بتوصيات اعلنت على الرأي العام فضلا عن انتخاب امانة جديدة للتجمع .
كان المؤتمرون وطبقة الضيوف عبارة عن عراق مصغر حضر فيها نخبة من الأدباء والكتاب والشعراء والمفكرين والسياسيين من داخل العراق وخارجه فيهم السني والشيعي والصابئي والأزيدي والمسيحي اضافة الى بعض الأدباء والمفكرين العرب من سوريا ولبنان والجزائر وفلسطين والمغرب العربي وغيرهم
وما شاهدناه في خلال اليومين الذين انعقد فيهما المؤتمر التأسيسي وما بعدها شيئا آخر : انطلاق بعض الاقلام بحملة كبيرة من النقد والتجريح بلغت حد الأتهام والعمالة وغيرها من المفردات التي تعودنا عليها في العقود الماضية .
كل هذا (الزعل) جاء بسببين الاول : عنوان المؤتمر الذي يحمل نصرة القضية الكردية والثاني مكان انعقاده (اربيل) ولو حمل المؤتمر عنوانا آخر وعُقد في مكان آخر لما حصل كل ما حصل من هجوم على المؤتمرين !
لم ينعقد المؤتمر لنصرة اربيل على بغداد او كما قال البعض : لماذا لم تنصروا البصرة والموصل وبقية المحافظات التي لحق بها التخلف ؟ اقول : لم ينعقد المؤتمر بدواعي نصرة محافظة على أخرى فهذا المعنى الملتوي لم يدر الا في اذهان اصحاب التهم الجاهزة .
وليعلم كل من تهجم على الدكتور كاظم حبيب ان الرجل نفسه بعد ان رأى احتدام الجدل حول عنوان التجمع خرج علينا بفكرة هدأت من روع جميع المشاركين باقتراحه تشكيل لجنة قوامها ثلاثة اشخاص قانونيين لصياغة النظام الداخلي واختيار اسم جديد للتجمع خلال شهر كي لا يثير استفزاز اي طرف من الاطراف .
اعتقد وكل المنصفين معي ان لا أحد يستطيع ان يزايد على عراقية اووطنية الدكتور كاظم حبيب او جاسم المطير او عبد المنعم الاعسم او الدكتور فالح عبد الجبار او القاضي زهير كاظم عبود او الدكتور منذر الفضل او الدكتورعقيل الناصري او الشاعر يحي السماوي او القاضي فؤاد جواد رضا او الشاعرة بلقيس حميد وعشرات غيرهم
ولا احد يستطيع ايضا ان يزايد على اسلامية العلامة هاني فحص او عروبة المناضل الفلسطيني تيسير خالد او المحامي الاردني ربيع حمزة اوالصحفية المصرية المعروفة الدكتورة درية عوني او المفكرة المغربية ليلى الشافعي او السيدة شامة بن الدوم وآخرين غيرهم
وقبل البدء بذكر تفاصيل هذه الرحلة اتوجه بهدوء الى السادة الذين هاجموا من حضر المؤتمر المذكور :
لسنا نحن الذين افتعل الازمة ما بين الاقليم والمركز و لسنا نحن الذين كتبنا الدستور الملغوم و لسنا نحن الذين شجع الدكتاتورية بأي شكل من اشكالها في يوم من الايام و لسنا نحن الذين نريد ان تبقى النار دائما تحت الرماد و لسنا نحن الذين اسس مشكلة كركوك نحن ايها السادة الكرام جزء من الحل جزء من الحوار الهادف لتحقيق الأمن السلام في عراق ديمقراطي فدرالي تعددي .
بقى شيئ واحد فقط : لعل ما يرضي من تهجم على المؤتمر هو ان نشتم من استضافنا ونوصفه بأقبح الاوصاف !
والى حلقة أخرى .
السويد في 21 / 5 / 2012