عبــــاس العــــلوي
alawiabbas@hotmail.com
الحصّة والمحصوص والحجيّة مقلوبة !!عبــــاس العــــلوي
الحصّة : هي النصيب او القسمة او الحظ (جمعها حظوظ) كما عرّفها علماء اللغة .
والخليجيون على وجه الخصوص يطلقونها كأسم علم مؤنث ولعل الاسم الخليجي الأكثر شهرة هي الأميرة حصة بنت احمد السديري والدة الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود والاخرى هي الدكتورة حصة سلطان الجابر التي قامت بتطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قطر بشكل عجز عنه الرجال .
ــ في الميادين الأخرى : (حصّة هاوس) احدى الفنادق الجميلة في الكويت
ــ (حصة شبشير) واحدة من القرى الزراعية المثمرة التابعة لمحافظة الغربية بمصر
ــ حصة (العالم الاسلامي) من الانترنيت لا تزيد حاليا عن 5% وآخر الأخبار تقول : ان الامير الوليد بن طلال اشترى حصة استراتيجية في مدونة (تويتر) بمبلغ 300 مليون دولار وما زالت عينه تركض وراء (الفيس بوك) لكي يصطادها في يوم ما !
ــ اعلنت الحكومة العراقية مؤخرا ان حصّة الفقر في العراق قد بلغت 23% من عدد السكان البالغ 30 مليون اي بما يساوي 7 مليون عراقي
اخر إحصائيات العنوسة في الدول العربية تقول : ان حصة مصر والسعودية وليبيا بلغت 30% وحصة قطر والبحرين 35% وحصة سوريا 60% وعمان والمغرب 82% بينما هناك احصائية غير رسمية تقول ان حصة العراق من العنوسة هي 85% مبروك !!
ــ حصة العرب والمسلمين من جائزة نوبل عبر اكثر من مئة سنة لا تزيد عن سته فقط اثنان منها اعطيت لأغراض سياسية ترضية لأسرائيل (السادات وعرفات) .
ــ العراقيون لا يطلقون اسم حصّة على بناتهم لأن (الحصّة) طحنتهم عشرات السنين في الدولة العراقية المعاصرة!!
ــ مستر كولبنيكيان الارمني العراقي من اصول تركية كانت حصتة 5% من ايراد شركة نفط العراق وهي مكافأة (متواضعه) اسداها الأنجليز مقابل خدماته الجليلة لهم وقد صادرها حزب البعث في يوم 1 / 6 / 1972 عندما قام بتأميم النفط ليضعها صدام حسين في حساب سري، اشرف عليه في البداية الراحل عدنان الحمداني وبعدها الأخ غير الشقيق برزان التكريتي وتقديرات خبراء المال والنفط في عام 2002 تشير انها بلغت (تراكميا) ستين مليار دولار لم يُعرف مصيرها حتى الآن !
ــ واذا سألت عن حصة (الرياضة والرسم) في مرحلة الدراسة الابتدائية و الثانوية في مدارسنا الآيلة للسقوط او الطينية او ذات الدوامين الثنائي و الثلاثي وما أكثرها فهي بالتأكيد اصبحت شيئا من الماضي ببركة وحنكة وزرائنا الكرام !
ــ حصة العراق الديمقراطي حاليا من العطل والأجازات الرسمية والطارئة في المناسبات الدينية وما عداها بلغت اكثر من 55% من ايام السنة ولنا بذلك ان نفخر على بلاد العرب والعجم بهذا الانجاز !
ــ البصرة التي يعيش العراق كله على خيراتها حالها كالمثل الشعبي القائل (يكُد ابو كلاش يقبض ابو جزمة) وبسبب الانظمة الشمولية واللصوصية معا هلك فيها الزرع والضرع وجف الماء الزلال وتصحرت الارض وانتشرت البيوت الطينية المزرية في جهاتها الاربع وبدل ان تكون صنوا لدبي والدوحة في التحضر جعلوها تنافس الصومال وجيبوتي في التخلف !
كانت حصة البصرة من حروب القائد الضرورة آلاف الآطنان من الصواريخ والقنابل العنقودية والأنشطارية المدمرة عدا الأعدامات الفورية بتهمة التخاذل وخيانة مبادىء الحزب والثورة !
في العهد الجديد اسعفها (الحبايب) بدولار واحد فقط حصتها عن النفط المستخرج من اراضيها واعتبر البعض من النافذين في حكومة بغداد ذلك مبلغا كبيرا فائضا عن حاجتها وكانت واحدة من الجوائز التي حصلت عليها مؤخرا ان العديد من الوزارات الحكومية صرفت النظر عن مشاريعها التنموية في البصرة بحجة ان ميزانيتها المحلية كبيرة لكن في واقع الحال لا تزيد عن (خردوات) قياسا لميزانية اقليم كردستان !
ــ في العراق الديمقراطي فرخت (الحصة) في نكاح غير شرعي / المحاصصة والمحصوص / وتبعا لذلك تغير حالنا من دولة مواطنة الى دولة محاصصة تتكالب فيها الأحزاب السمينة على أكلة الثريد الدسمة واحيانا تتخامش عليها مثل البزازين ينتصر فيها الفاعل على المفعول وتبقى كان واخواتها في انتظار الجار والمجرور !!
ــ الوزير (المحصوص) في السنوات التسع اعتاد ان يدخل في يومه الاول باب وزارته مفتولا بعضلات من جاء به لكرسي الوزارة ومن اولويات مهامه الثورية التي تقتضيها المرحلة طرد من هو محسوب على حزب الوزير السابق لأنهم جواسيس يعملون لحسابه !
معالي وزيرنا المحصوص حفظه الله ذخرا لعراقنا الجديد افصح من سيبويه في كلامه واذكى من بيل غيت في عبقريته وأصدق من المحروس (وحيد كريم) في مواعيده وفي الساعة الموعودة اسرع من الغزال في هزيمته !!
ــ أما انا وانت عزيزي القارىء لم نقبض من العراق الديمقراطي غير حصّة الأقصاء والتهميش من اوسع الأبواب وغيرنا من (بتوع الاحزاب) كان اشطر منا في شفط الجمل بما حَمل !!
ودعني الآن اتحدث عن نفسي حتى لا يزعل الآخرون :
حياتي أنا كمواطن عراقي سواء كانت في المهجر او في العراق الجديد تحولت الى (مقلوبة) والمقلوبة هي أكلة فلسطينية الأصل مشهورة في بلاد الشام ومن عجائب الصدف قد تناولتها لأول مرة قبل أكثر من 32 عاما حينما كنت مقيما في دبي عندما استضافتنا جارتنا الفلسطينية الطيبة الحاجة مقلوبة وهذا هو اسمها الحقيقي وهنا تشابه (من دون سوابق) الاسم مع طبق الطعام كما تشابهت حياتي المتقلبة مع ديمقراطية المحاصصة !
السويد في 10 / 4 / 2012