أحمد عبد مراد
الجمعة 3/9/ 2010
ال...انا ..والانانية..والمصلحة العامةاحمد عبد مراد
قد يمر المرء بظروف طارئة وصعبة ومحرجة وقد يحتاج هنا الى من يقف الى جنبه يشد من ازره او يقدم له المشورة والنصح،او قد يصل الامراكثر من ذلك الى المساعدة المباشرة بالمال او النجدة وهذا ليس غريبا او نادر الحصول ،وهنا يشحذ المحتاج ذاكرته ويقلب الامور في ذهنه يمنة ويسرى وتقفز الى ذاكرته الاسماء واصحابها ويذرع الارض جيئة وذهابا ويقدم ويؤخر في الاسماء ويفاضل بينها والى اي منها يتوجه في طلب المساعدة وعندها وعلى حين غرة وبينما هو غارقا في لجة التفكير والمفاضلة بين اسماء الاصدقاء والاحبة ليستخرج من بينهم من هو صاحب النخوة والحمية وفجئة يقفز في ذهنه فلان من الاصدقاء نعم هو ذا من الجأ اليه فهو صاحب نخوة وحمية وكلمة فهو من يقول ( انا لها) وهنا تبرز وتؤكد كلمة (انا) مكانتها ومدلوليتها وصدق شهامتها وتخرج عن سياقها المعتاد والمتداول والذي يترائى للمرئ من ان كلمة انا لا تعني غير الانانية وتفضيل الذات والمصلحة الشخصية على الاخرين.
اما الانانية فهي مرض يلازم صاحبه اين ما حل وارتحل فترى صاحبه مهموما مغموما يغط في تفكير دائم مصحوبا بالذعر خائفا ممن هم حوله ويحيطون به من التقاط فرصة ما، فيها مكسبا اوجاها ووجاهة فيحصل عليها غيره ويخرج هو بخفي حنين، والانانية هي كالمرض العضال ينهك صاحبه من شدة ما يصيبه وهكذا هي الانانية المصحوبة بالحسد والغيرة وحب الذات فترى المصاب بها نقيضا دائما لمفهوم المصلحة العامة، وهنا تبرز لديه (الأنا) ولكن بمفهومها الدارج والمعتاد انا كل شيء اما غيري فاليذهب للجحيم .
ترى اين موقع حكامنا وسياسيينا من هذه المفاهيم ،لانحتاج الى المزيد من الجهد والتفكير لكي نحدد موقعهم فانهم غارقون في المنتصف في خانة الانانية حتى آذانهم ،خذوا مثلا نواب الشعب الجدد لقد استلموا رواتبهم دون ان يجلسوا على كراسي البرلمان بالرغم من نعومتها ،بل فضلوا الطيران عبر البحار قاصدين افخم الفنادق واحسن المصايف تاركين ابناء الشعب العراقي يحترقون بلهيب الصيف وسمومه التي لا تطاق،اما الباقين والذين تقع على عاتقهم ادارة الصراع من اجل الاستئثار بكرسي الرئاسة والاستحقاق الانتخابي اولا واخيرا فهذا تشبث بالبقاء وادارة الصراع تحت شعار (يا قاتل يا مقتول) وقد امتد هذا الصاع على مدى الستة اشهر وعندما لاح في اخر النفق ضوء بتحديد مرشح للائتلاف الوطني وهو السيد عادل عبد المهدي لينازل السيد نوري المالكي في التصفيات النهائية ظهر مرض الانانية من جديد عند السيد ابراهيم الجعفري فانشق عن الجميع ولم يحضر الاجتماع مما عرقل اتخاذ القرار ،وهناك تجربة وظاهرة لا بد من التطرق لها وهي ليست عراقية صرفة بل عربية ..وتتلخص بما يلي –ان كل قيادي سواء كان في الحزب او الدولة وتتم تنحيته بقرار اوعدم انتخاب فمصير ذلك القيادي التمرد على حزبه اوحكومته وهذا غير مختصر على حزب اوشخص بعينه فالكل مصاب بهذا المرض .
فأين من يستطيع ان يقول (انا لها) ويتنازل عن انانيته للمصلحة العامة من اجل انقاذ هذا الشعب الصابر ويا شدة عجبي كيف هو صابر.