| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

أسامه عبدالكريم

 

 

 

الثلاثاء 25/3/ 2010

 

الفنان التشكيلي رسمي الخفاجي في عمله الفيديو (كتاب الرحيل)

أسامة عبد الكريم

التأمل ميزة أنسانية
يأتي العمل الفني الاول لفن الفيديو الذي حمل اسم ( كتاب الرحيل, 3.12 دقيقة ) للفنان رسمي الخفاجي (م.الديوانيه 1945) , ليعكس خصوصية و تميزا في التعامل مع فن الفيديو كتنوع في التجربة لخلق تجاوز عن المألوف في الفن العراقي خاصة السينما .

فقد ركز الفنان الخفاجي بخصوص اللون على اللونين الابيض والاسود في تصوير مشهده الإيمائي تتمثل بتلك الكرات الصغيرة متراصة مع بعضها مرسوم نصفها بالالون الاسود كتعبير عن الاستلاب الروح في المنفى , والنصف الآخر حروف عربية كمفردات التي التصق بها في بيئة المنفى كمثقف يقاوم بالكتابة و يعيش على ذكريات الوطن البعيد.

استخدم الفنان الكرات الصغيرة كرمز للمثقف في المنفى , فهو يتحرك على سطح مهتز ويتقلب بشكل مضطرب وقلق على كل الجوانب تارة اللون الاسود يغطي الكرة الصغيرة كتعبير عن حالة الألم مثل لحم بين اسنان الضبع,وتارة يقاومها بالكتابة كانه يعرف النار التي تشتعل خارج الزمن.

يبدأ المشهد باللون الاسود وفي لحظات نشاهد اهتزازات الكرات الصغيرة يصاحبها صوت الماكنة السفر .. ياتي من بعيد ثم يدوي الصوت بضجيج مثل سيف الغيم الذي يشق زمن الرحيل ..هنا بمرور الوقت تصبح الحركة الصامتة للاسود كانها كثبان رملية يمكن ان تخدع العين بتعقب بدون توقف او تأجيل , فصوت القطار والسيارة والطيارة والدراجة البخارية والهوائية .. صوت متكرر موسيقي ناتج عن التمرين التاملي لتعزيز قوة التكوين عند المشاهد الذي يصبح كناقد حيادي وجعل آفاقه تمدد وتعصر ذهنه ليشعرمثل احاسيس المثقف الذي يمارس نشاطه الذهني بحرية كأنه يدرك كيف يسافر على غيمة يمر عبر سلسلة جبليلة وهو خائف اذا تاه خارج الكون برغم من ارتباطه بعمق الى الكون , لكن يبقى يقاوم المنفى ـ الهلاك والهش غير هام ـ بالقلم .

يلاحظ ان الفنان الخفاجي يكّيف نفسه كعالم الطفولة لفهم الموجز الشكلي للتعبير عن وجود بعض الصلة بين رسم الاشياء لانه يراها في عالمنا عادة أساس فائدتها بوصفها وسيلة لهدف يتجاوز إدراكنا لها, أي في تحقيق أغراضنا او لا , كأنه ينتمي الى عالم الطفل فكلما كبر وبدأ نطاق تفاعله مع البيئة تتوسع رؤيته ,خالقاَ أعمالاً جديدة جريئة. ولهذا يتصور البعض ان فن الحديث ( فن التجهيز الفني او فن الفيديو وحركة الجسد والرسم التشخيصي الحداثي والمفاهيمي غيرها ) لا يوجد له الا جمهور قليل او يقابل بازدراء والتجاهل ,وحتى بعض من المهتمين بالنقد الفني العربي الذين اتخذوا موقفاً فيه استهجان كموقف معادياً من فن العاصر ويتعاطفون مع اللوحة ويجهلون بتعمد الفن الفيديو او السينما وغيرها او حتى استخدام الحاسوب بعضهم لا يريد التعلم باستخدامه , ويمكن نلاحظه تقليص الكتب والصحف الورقية وتحويلها الى قراءة الالكترونية.وما علينا الا تحفيز على السعي والتذكير والتخيل والفهم من اجل التواصل في معرفة الطريقة البناء الشكلي للعمل الفني ,اي ماينبغي تأكيده في قراءتنا أو رؤيتنا,وادراكنا وما هو الا الاستعداد الذهني اللازم لتذوق العمل , وايضاً بالتعود والتكيف نستطيع ان نتذوق إلفة بالتنظيم الشكلي لكشف قيمة وحدة التجربة الجمالية.وعلى سبيل المثال, عندما قدمت الفنانة الفلسطينية الاصل منى حاطوم عملها الفني وهو عبارة عن كاميرا فيديو صغيرة جدا , تصوّر داخل فمها وتصل الى معدتها ثم تنتقل الى عينها وتتجول الكاميرا في داخل جسدها .كأنها تريد تقول للجيش الاسرائيلي: هذا جسدي تريد ان تفتشوني قبل ان تقتحموا بيتي !.
 

 موقع الفنان رسمي الخفاجي: www.resmiarte.com





 

free web counter