أسامه عبدالكريم
ملح وفلفل
نظام دولتنا : ديني ام مدني ؟!
أسامة عبد الكريم
خرجت بعد تأدية واجب العزاء في صديق مات مكتئبأ ! من الأزمات التي تعصف بالعملية السياسية خصوصا تدخل المتعصبين طائفياً! واستخدامهم الدين للسيطرة على البشر والتدخل في شؤون الآخرين الشخصية .. وانا اعبر الشارع شاهدت تجمع من اهالى الحي حول مراسلة تجري اللقاءات التلفزيونية ..فاصابني الفضول لسماع تعليقات الناس .. سألت المراسلة احد المواطنين : هل انت لا تزال متفائلاً لمستقبل البلد ؟ أجاب المواطن , بعد ان عرّف على اسمه واي منطقة يسكنها وعمله : شسوي لازم اكون متفائلاً .. بس العملية السياسية تمر بازمة و أحد اسبابها استغلال البعض الدين الذي يتمثل بالمحاصصة الطائفية ـ الاثنية ! و قصدي التفسير المغلوط للدين سمح باستخدامه سياسياً .. عامة الناس تريد تعيش بأمان وتريد تنفذ المبادئ الأخلاقية : الاخلاق والعدالة والقيم موجودة في كل الاديان وفي الدستور .. صار بهالوكَت كل شخص يمشي بالشارع مفتيا وله الحق في ان يحكم على الآخرين .. و بعدين حتى بزمن الرسول (ص) لم يكن هناك حكومة دينية في المدينة المنورة, وحتى النبي (ص) نفسه كان يقبل الرأي والرأي الآخر حتى من زوجته ولم يكن مستبدا برأيه.. ثم سألته عن اغنيته المفضلة واجاب : اهدي هذه الاغنية الى خطيبتي ومقطعها يكَول : انا زعلان منج ليش ما رديتي على الايميل ,الصوج مو بيّه الصوج بكهرباء الحكومة !.
واثناء ذلك انتقلت المراسلة مع مصور الفيديو الى شخص متحمس وقال : شوفي اختي لا أتشاءم حتى لا أموت.. هسه اجيت من التعزية واحد من اقاربي مات عنده كآبة وقلق نفسي ! .. و اريد اكَول ..اطالب من الجهات الحكومية ان تعتبر المتوفي شهيداً يستحق التعويضات و الراتب الشهري لان كلهم وبدون استثناء مشتركين بالجريمة وسبق الاصرار.
ثم سألت المراسلة , مواطنة عاطلة عن العمل , بعد ان عرفت على نفسها , واجابت انها تصف المشهد بالطائفية والتعصب والغفلة .. هناك خلل عام ليس في المؤسسة الدينية وحدها وانما ازمة نظام وانعكاسها على العملية السياسية ..و علينا ان نعمل الى تجفيف منابع التعصب الطائفي والفتنة الطائفية والعشائرية أيا كان مصدرها مثل الجهل , زيادة الفروقات بين الطبقات الاجتماعية, والفقر, ولا ننسى محاربة البطالة و الانفلات الامني وحل الميليشيات الدينية مصدر قلق الناس .. ونضع أيدينا في ايدي الاجهزة الامنية بعد تطهيرها من التعصب والاختراقات!..ثم سُئلت عن الاغنية المفضلة ,اجابت العاطلة عن العمل : أغنية لعبد الحليم حافظ (قارئة الفنجان)!.
قال مواطن آخر من مدينة تكريت وهو قادم للتعزية : نحن بحاجة الى حملة توعية ضد المتعصبين طائفياً الذين يغرقون في يأسهم بسبب التخلف وانتشار قيم الغاب و الاستبداد في تصدير صورة مفعمة بالترويع , وحولوا الدين الاسلامي الى شكليات وحصروه في الحجاب و اللحية والعباية والسبحة وشاهودها ! .. هذوله مثل الذبان مَيوكع الا عالجرح !.. شوفي الخطباء الداعمين لشحن التعصب الطائفي لهم مكافاة يحصلون على أجرهم كموظفين بالمكافاة, ..ومن وراء ظاهرة التعصب صار الشهيد الإمام الحسين (ع ) هو الرجل الوحيد الذي يوجد رأسه في بلد (مصر) وجسده في العراق .
شتخليّها وطيبب.. شوفي اختي هذوله يريدون ان يعودوا بنا الى العصور الوسطى ,فهم لا يستوعبون سنن التطور والتغيير في العراق الجديد ..عراق الدستور و التداول السلمي للسلطة والديمقراطية ..عراق الاندماج الاجتماعي والتي تمثل الإحساس بالمواطنة و النظرة الايجابية للمرأة واحترام الاختلاف وعدم رفض الآخر استناداً لروح الدستور بعد تنقيته من التفرقة سواء على اساس ديني او طائفي وغيرها التي تمس المواطن العراقي .ثم سألته عن الاغنية المفضلة , فاجاب : اغنية للفنان الكبير سعد الحلي (يا مدلوله شبقى بعمري) * واهديها الى السيد البزوني محافظ البصرة!.
* http://www.youtube.com/watch?v=O68VI1975Bs
07-06-2012
06-7-2012